فهرس الكتاب

الصفحة 4083 من 8321

قال البصريون: الواو في { والله } بدل من التاء والتاء بدل من الواو فضعفت عن التصرف في سائر الأسماء وجعلت فيما هو أحق بالقسم وهو اسم الله D . قال المفسرون: حلفوا على أمرين: أحدهما: على أنهم ما جاؤا لأجل الفساد في الأرض لأنه ظهر من أحواله امتناعهم من التصرف في أموال الناس بالكلية لا بالأكل ولا بإرسال الدواب في مزارع الناس ، حتى روي أنهم كانوا قد سدوا أفواه دوابهم لئلا تعبث في زرع ، وكانوا مواظبين على أنواع الطاعات ، ومن كانت هذه صفته فالفساد في الأرض لا يليق به . والثاني: أنهم ما كانوا سارقين ، وقد حصل لهم فيه شاهدًا قاطع ، وهو أنهم لما وجدوا بضاعتهم في رحالهم حملوها من بلادهم إلى مصر ولم يستحلوا أخذها ، والسارق لا يفعل ذلك ألبتة ثم لما بينوا براءتهم عن تلك التهمة قال أصحاب يوسف عليه السلام: { فَمَا جَزَاؤُهُ إِن كُنتُمْ كاذبين } فأجابوا و { قَالُواْ جَزؤُهُ مَن وُجِدَ فِى رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ } قال ابن عباس كانوا في ذلك الزمان يستعبدون كل سارق بسرقته وكان استعباد السارق في شرعهم يجري مجرى وجوب القطع في شرعنا ، والمعنى جزاء هذا الجرم من وجد المسروق في رحله ، أي ذلك الشخص هو جزاء ذلك الجرم ، والمعنى: أن استعباده هو جزاء ذلك الجرم ، قال الزجاج: وفيه وجهان: أحدهما: أن يقال جزاؤه مبتدأ ومن وجد في رحله خبره . والمعنى: جزاء السرقة هو الإنسان الذي وجد في رحله السرقة ، ويكون قوله: { فَهُوَ جَزَاؤُهُ } زيادة في البيان كما تقول جزاء السارق القطع فهو جزاؤه . الثاني: أن يقال: { جَزَاؤُهُ } مبتدأ وقوله: { مَن وُجِدَ فِى رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ } جملة وهي في موضع خبر المبتدأ . والتقدير: كأنه قيل جزاؤه من وجد في رحله فهو هو ، إلا أنه أقام المضمر للتأكيد والمبالغة في البيان وأنشد النحويون:

لا أرى الموت يسبق الموت شيء ... نغص الموت الغني والفقيرا

وأما قوله: { كذلك نَجْزِى الظالمين } أي مثل هذا الجزاء جزاء الظالمين يريد إذا سرق استرق ثم قيل: هذا من بقية كلام أخوة يوسف . وقيل: إنهم لما قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه ، فقال أصحاب يوسف: { كذلك نَجْزِى الظالمين } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت