فهرس الكتاب

الصفحة 7975 من 8321

واختلفوا في المشار إليه بلفظ ( هذا ) منهم من قال: جميع السورة ، وذلك لأن السورة مشتملة على التوحيد والنبوة والوعيد على الكفر بالله ، والوعد على طاعة الله تعالى .

ومنهم من قال: بل المشار إليه بهذه الإشارة هو من قوله: { قَدْ أَفْلَحَ مَن تزكى } [ الأعلى: 14 ] إشارة إلى تطهير النفس عن كل ما لا ينبغي . أما القوة النظرية فعن جميع العقائد الفاسدة ، وأما في القوة العملية فعن جميع الأخلاق الذمية .

وأما قوله: { وَذَكَرَ اسم رَبّهِ } [ الأعلى: 15 ] فهو إشارة إلى تكميل الروح بمعرفة الله تعالى ، وأما قوله: { فصلى } [ الأعلى: 15 ] فهو إشارة إلى تكميل الجوارح وتزيينها بطاعة الله تعالى .

وأما قوله: { بَلْ تُؤْثِرُونَ الحياة الدنيا } [ الأعلى: 16 ] فهو إشارة إلى الزجر عن الالتفات إلى الدنيا .

وأما قوله: { والآخرة خَيْرٌ وأبقى } [ الأعلى: 17 ] فهو إشارة إلى الترغيب في الآخرة وفي ثواب الله تعالى ، وهذه أمور لا يجوز أن تختلف باختلاف الشرائع ، فلهذا السبب قال: { إِنَّ هذا لَفِى الصحف الأولى } وهذا الوجه كما تأكد بالعقل فالخبر يدل عليه ، روى عن أبي ذر أنه قال: قلت هل في الدنيا مما في صحف إبراهيم وموسى؟ فقال: اقرأ يا أبا ذر { قَدْ أَفْلَحَ مَن تزكى } [ الأعلى: 14 ] وقال آخرون: إن قوله ( هذا ) إشارة إلى قوله: { والآخرة خَيْرٌ وأبقى } وذلك لأن الإشارة راجعة إلى أقرب المذكورات وذلك هو هذه الآية ، وأما قوله: { لَفِى الصحف الأولى } فهو نظير لقوله: { وَإِنَّهُ لَفِى زُبُرِ الأولين } [ الشعراء: 196 ] وقوله: { شَرَعَ لَكُم مّنَ الدين مَا وصى بِهِ نُوحًا } [ الشورى: 13 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت