فهرس الكتاب

الصفحة 1402 من 8321

القصة الثانية

قصة طالوت

الملأ الأشراف من الناس ، وهو اسم الجماعة ، كالقوم والرهط والجيش ، وجمعه أملاء ، قال الشاعر:

وقال لها الأملاء من كل معشر ... وخير أقاويل الرجال سديدها

وأصلها من الملء ، وهم الذين يملأون العيون هيبة ورواء ، وقيل: هم الذين يملأون المكان إذا حضروا ، وقال الزجاج: الملأ الرؤساء ، سموا بذلك لأنهم يملأون القلوب بما يحتاج إليه ، من قولهم: ملأ الرجل يملأ ملأة فهو ملىء .

قوله تعالى: { إِذْ قَالُواْ لِنَبِىّ لَّهُمُ ابعث لَنَا } في الآية مسائل:

المسألة الأولى: تعلق هذه الآية بما قبلها من حيث إنه تعالى لما فرض القتال بقوله: { وقاتلوا فِي سَبِيلِ الله } [ البقرة: 244 ] ثم أمرنا بالإنفاق فيه لما له من التأثير في كمال المراد بالقتال ذكر قصة بني إسرائيل ، وهي أنهم لما أمروا بالقتال نكثوا وخالفوا فذمهم الله تعالى عليه ، ونسبهم إلى الظلم والمقصود منه أن لا يقدم المأمورون بالقتال من هذه الأمة على المخالفة ، وأن يكونوا مستمرين في القتال مع أعداء الله تعالى .

المسألة الثانية: لا شك أن المقصود الذي ذكرناه حاصل ، سواء علمنا أن النبي من كان من أولئك ، وأن أولئك الملأ من كانوا أو لم نعلم شيئًا من ذلك ، لأن المقصود هو الترغيب في باب الجهاد وذلك لا يختلف ، وإنما يعلم من ذلك النبي ومن ذلك الملأ بالخبر المتواتر وهو مفقود ، وأما خبر الواحد فإنه لا يفيد إلا الظن ، ومنهم من قال: إنه يوشع بن نون بن افرايم بن يوسف ، والدليل عليه قوله تعالى: { مِن بَعْدِ موسى } وهذا ضعيف لأن قوله: { مِن بَعْدِ موسى } كما يحتمل الاتصال يحتمل الحصول من بعد زمان ، ومنهم من قال: كان اسم ذلك النبي أشمويل من بني هرون واسمه بالعربية: إسماعيل ، وهو قول الأكثرين ، وقال السدي: هو شمعون ، سمته أمه بذلك ، لأنها دعت الله تعالى أن يرزقها ولدًا فاستجاب الله تعالى دعاءها ، فسمته شمعون ، يعني سمع دعاءها فيه ، والسين تصير شينًا بالعبرانية ، وهو من ولد لاوى بن يعقوب عليه السلام .

المسألة الثالثة: قال وهب والكلبي: إن المعاصي كثرت في بني إسرائيل ، والخطايا عظمت فيهم ، ثم غلب عليهم عدو لهم فسبى كثيرًا من ذراريهم ، فسألوا نبيهم ملكًا تنتظم به كلمتهم ويجتمع به أمرهم ، ويستقيم حالهم في جهاد عدوهم ، وقيل تغلب جالوت على بني إسرائيل ، وكان قوام بني إسرائيل بملك يجتمعون عليه يجاهد الأعداء ، ويجري الأحكام ، ونبي يطيعه الملك ، ويقيم أمر دينهم ، ويأتيهم بالخبر من عند ربهم .

أما قوله: { نقاتل فِى سَبِيلِ الله } فاعلم أنه قرىء { نقاتل } بالنون والجزم على الجواب ، وبالنون والرفع على أنه حال ، أي ابعثه لنا مقدرين القتال ، أو استئناف كأنه قيل: ما تصنعون بالملك ، قالوا نقاتل ، وقرىء بالياء والجزم على الجواب ، وبالرفع على أنه صفة لقوله: { مَلَكًا } أما قوله: { قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ القتال أَن لا تقاتلوا } ففيه مسائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت