فهرس الكتاب

الصفحة 5690 من 8321

لما أمر الله تعالى المؤمنين بالمهاجرة صعب عليهم ترك الأوطان ومفارقة الإخوان ، فقال لهم إن ما تكرهون لا بد من وقوعه فإن كل نفس ذائقة الموت والموت مفرق الأحباب فالأولى أن يكون ذلك في سبيل الله فيجازيكم عليه ، فإن إلى الله مرجعكم ، وفيه وجه أرق وأدق ، وهو أن الله تعالى قال: كل نفس إذا كانت غير متعلقة بغيرها فهي للموت ، ثم إلى الله ترجع فلا تموت كما قال تعالى: { لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الموت } [ الدخان: 56 ] إذا ثبت هذا فمن يريد ألا يذوق الموت لا يبقى مع نفسه فإن النفس ذائقته بل يتعلق بغيره وذلك الغير إن كان غير الله فهو ذائق الموت ومورد الهلاك بقوله: { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الموت } و { كُلَّ شيْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ } [ القصص: 88 ] فإذًا التعلق بالله يريح من الموت فقال تعالى { فَإِيَّاىَ فاعبدون } أي تعلقوا بي ، ولا تتبعوا النفس فإنها ذائقة الموت { ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ } أي إذا تعلقتم بي فموتكم رجوع إلي وليس بموت كما قال تعالى: { وَلاَ تَحْسَبَنَّ الذين قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ الله أمواتا بَلْ أَحْيَاء } [ آل عمران: 169 ] وقال عليه السلام: « المؤمنون لا يموتون بل ينقلون من دار إلى دار » فعلى هذا الوجه أيضًا يتبين وجه التعلق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت