فهرس الكتاب

الصفحة 7491 من 8321

قوله تعالى: { يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ } العرض عبارة عن المحاسبة والمساءلة ، شبه ذلك بعرض السلطان العسكر لتعرف أحواله ، ونظيره قوله: { وَعُرِضُواْ على رَبّكَ صَفَّا } [ الكهف: 48 ] وروى: « أن في القيامة ثلاث عرضات ، فأما عرضتان فاعتذار واحتجاج وتوبيخ ، وأما الثالثة ففيها تنثر الكتب فيأخذ السعيد كتابه بيمينه والهالك كتابه بشماله » .

ثم قال: { لاَ تخفى مِنكُمْ خَافِيَةٌ } وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: في الآية وجهان الأول: تقرير الآية: تعرضون لا يخفى أمركم فإنه عالم بكل شيء ، ولا يخفى عليه منكم خافية ، ونظيره قوله: { لاَ يخفى عَلَى الله مِنْهُمْ شَىْء } [ غافر: 16 ] فيكون الغرض منه المبالغة في التهديد ، يعني تعرضون على من لا يخفى عليه شيء أصلًا الوجه الثاني: المراد لا يخفى يوم القيامة ما كان مخفيًا منكم في الدنيا ، فإنه تظهر أحوال المؤمنين فيتكامل بذلك سرورهم ، وتظهر أحوال أهل العذاب فيظهر بذلك حزنهم وفضيحتهم ، وهو المراد من قوله: { يَوْمَ تبلى السرائر ، فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلاَ نَاصِرٍ } [ الطارق: 9 ، 10 ] وفي هذا أعظم الزجر والوعيد وهو خوف الفضيحة .

المسألة الثانية: قراءة العامة { لاَ تخفى } بالتاء المنقطة من فوقها ، واختار أبو عبيدة الياء وهي قراءة حمزة ، والكسائي قال: لأن الياء تجوز للذكر والأنثى والتاء لا تجوز إلا للأنثى ، وههنا يجوز إسناد الفعل إلى المذكر وهو أن يكون المراد بالخافية شيء ذو خفاء . وأيضًا فقد وقع الفصل ههنا بين الاسم والفعل بقوله: منكم .

واعلم أنه تعالى لما ذكر ما ينتهي هذا العرض إليه قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت