وجه تعلق الآية بما قبلها هو أن السورة أصلها ومبناها على تأديب النبي A وقد ذكرنا أن الله تعالى بدأ بذكر ما ينبغي أن يكون عليه النبي عليه السلام مع الله وهو التقوى وذكر ما ينبغي أن يكون عليه النبي عليه السلام مع أهله وأقاربه بقوله: { ياأيها النبى قُل لأزواجك } [ الأحزاب: 28 ] والله تعالى يأمر عباده المؤمنين بما يأمر به أنبياءه المرسلين فأرشد عباده كما أدب نبيه وبدأ بما يتعلق بجانبه من التعظيم فقال: { ياأيها الذين ءامَنُواْ اذكروا الله ذِكْرًا كَثِيرًا } كما قال لنبيه: { ياأيها النبى اتق الله } [ الأحزاب: 1 ] .
ثم ههنا لطيفة وهي أن المؤمن قد ينسى ذكر الله فأمر بدوام الذكر ، أما النبي لكونه من المقربين لا ينسى ولكن قد يغتر المقرب من الملك بقربه منه فيقل خوفه فقال: { اتق الله } فإن المخلص على خطر عظيم وحسنة الأولياء سيئة الأنبياء وقوله: { ذِكْرًا كَثِيرًا } قد ذكرنا أن الله في كثير من المواضع لما ذكر وصفه بالكثرة إذ لا مانع من الذكر على ما بينا .