فهرس الكتاب

الصفحة 6869 من 8321

وهو أيضًا تتميم للدليل ، فإن من لا يكون خازنًا ولا كاتبًا قد يطلع على الأمر بالسماع من الخازن أو الكاتب ، فقال أنتم لستم بخزنة ولا كتبة ولا اجتمعتم بهم ، لأنهم ملائكة ولا صعود لكم إليهم ، وفيه مسائل:

المسألة الأولى: المقصود نفي الصعود ، ولا يلزم من نفي السلم لهم نفي الصعود ، فما الجواب عنه؟ نقول النفي أبلغ من نفي الصعود ، وهو نفي الاستماع وآخر الآية شامل للكل ، قال تعالى: { فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بسلطان مُّبِينٍ } .

المسألة الثانية: السلم لا يستمع فيه ، وإنما يستمع عليه ، فما الجواب؟ نقول من وجهين: أحدهما: ما ذكره الزمخشري أن المراد { يَسْتَمِعُونَ } صاعدين فيه وثانيهما: ما ذكره الواحدي أن في بمعنى على ، كما في قوله تعالى: { ولأصَلّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ النخل } [ طه: 71 ] أي جذوع النخل ، وكلاهما ضعيف لما فيه من الإضمار والتغيير .

المسألة الثالثة: لم ترك ذكر مفعول { يَسْتَمِعُونَ } وماذا هو؟ نقول فيه وجوه أحدها: المستمع هو الوحي ، أي هل لهم سلم يستمعون فيه الوحي ثانيها: يستمعون ما يقولون من أنه شاعر ، وأن لله شريكًا ، وأن الحشر لا يكون ثالثها: ترك المفعول رأسًا ، كأنه يقول: هل لهم قوة الاستماع من السماء حتى يعلموا أنه ليس برسول ، وكلامه ليس بمرسل .

المسألة الرابعة: قال: { فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم } ولم يقل فليأتوا ، كما قال تعالى: { فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مّثْلِهِ } [ الطور: 34 ] نقول طلب منهم ما يكون أهون على تقدير صدقهم ، ليكون اجتماعهم عليه أدل على بطلان قولهم ، فقال هناك { فَلْيَأْتُواْ } أي اجتمعوا عليه وتعاونوا ، وأتوا بمثله ، فإن ذلك عند الاجتماع أهون ، وأما الارتقاء في السلم بالاجتماع ( فإنه ) متعذر لأنه لا يرتقي إلا واحد بعد واحد ، ولا يحصل في الدرجة العليا إلا واحد فقال: { فَلْيَأْتِ } ذلك الواحد الذي كان أشد رقيًا بما سمعه .

المسألة الخامسة: قوله { بسلطان مُّبِينٍ } ما المراد به؟ نقول هو إشارة إلى لطيفة ، وهي أنه لو طلب منهم ما سمعوه ، وقيل لهم { فليأت مستمعهم } بما سمع لكان لواحد أن يقول: أنا سمعت كذا وكذا فيفتري كذبًا ، فقال لا بل الواجب أن يأتي بدليل يدل عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت