ثم قال تعالى: { قِيلَ ادخل الجنة } فيه وجهان أحدهما: أنه قتل ثم قيل له ادخل الجنة بعد القتل وثانيهما: قيل ادخل الجنة عقيب قوله { ءامَنتُ } [ يس: 25 ] وعلى الأول . فقوله تعالى: { قَالَ ياليت قَوْمِي يَعْلَمُونَ } يكون بعد موته والله أخبر بقوله وعلى الثاني قال ذلك في حياته وكأنه سمع الرسل أنه من الداخلين الجنة وصدقهم وقطع به وعلمه ، فقال: يا ليت قومي يعلمون كما علمت فيؤمنون كما آمنت وفي معنى قوله تعالى: { قِيلَ } وجهان كما أن في وقت ذلك وجهان أحدهما: قيل من القول والثاني: ادخل الجنة ، وهذا كما في قوله تعالى: { إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن } [ يس: 82 ] ليس المراد القول في وجه بل هو الفعل أي يفعله في حينه من غير تأخير وتراخ وكذلك في قوله تعالى: { وَقِيلَ ياأرض ابلعي } [ هود: 44 ] في وجه جعل الأرض بالعة ماءها .