فهرس الكتاب

الصفحة 2356 من 8321

اعلم أن أحد الأمور التي يحتاج المجاهد إليها معرفة كيفية أداء الصلاة في زمان الخوف ، والاشتغال بمحاربة العدو؛ فلهذا المعنى ذكره الله تعالى في هذه الآية ، وهاهنا مسائل:

المسألة الأولى: قال يالواحدي: يقال قصر فلان صلاته وأقصرها وقصرها ، كل ذلك جائز وقرأ ابن عباس: تقصروا من أقصر ، وقرأ الزهري: من قصر ، وهذا دليل على اللغات الثلاث .

المسألة الثانية: اعلم أن لفظ القصر مشعر بالتخفيف ، لأنه ليس صريحًا في أن المراد هو القصر في كمية الركعات وعددها أو في كيفية أدائها ، فلا جرم حصل في الآية قولان: الأول: أن المراد منه صلاة المسافر ، وهو أن كل صلاة تكون في الحضر أربع ركعات ، فإنها تصير في السفر ركعتين ، فعلى هذا القصر إنما يدخل في صلاة الظهر والعصر والعشاء ، أما المغرب والصبح ، فلا يدخل فيهما القصر . الثاني: أنه ليس المراد بهذه الآية صلاة السفر ، بل صلاة الخوف ، وهو قول ابن عباس وجابر بن عبدالله وجماعة ، قال ابن عباس: فرض الله صلاة الحضر أربعًا ، وصلاة السفر ركعتين ، وصلاة الخوف ركعة على لسان نبيّكم محمد A ، فهذان القولان متفرعان على ما إذا قلنا: المراد من القصر تقليل الركعات .

القول الثاني: أن المراد من القصر إدخال التخفيف في كيفية أداء الركعات ، وهو أن يكتفي في الصلاة بالإيماء والإشارة بدل الركوع والسجود ، وأن يجوز المشي في الصلاة ، وأن تجوز الصلاة عند تلطخ الثوب بالدم ، وذلك هو الصلاة التي يؤتى بها حال شدة التحام القتال ، وهذا القول يروى عن ابن عباس وطاوس . واحتج هؤلاء على صحة هذا القول بأن خوف الفتنة من العدو لا يزول فيما يؤتى بركعتين على إتمام أوصافهما ، وإنما ذلك فيما يشتد فيه الخوف في حال التحام القتال ، وهذا ضعيف ، لأنه يمكن أن يقال: إن صلاة المسافر إذا كانت قليلة الركعات ، فيمكنه أن يأتي بها على وجه لا يعلم خصمه بكونه مصليًا ، أما إذا كثرت الركعات طالت المدة ولا يمكنه أن يأتي بها على حين غفلة من العدو .

واعلم أن وجه الاحتمال ما ذكرنا ، وهو أن القصر مشعر بالتخفيف ، والتخفيف كما يحصل بحذف بعض الركعات فكذلك يحصل بأن يجعل الإيماء والإشارة قائمًا مقام الركوع والسجود .

واعلم أن حمل لفظ القصر على إسقاط بعض الركعات أولى ، ويدل عليه وجوه: الأول: ما روي عن يعلى بن أمية أنه قال: قلت لعمر بن الخطاب Bه ، كيف نقصر وقد أمنا ، وقد قال الله تعالى: { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصلاة إِنْ خِفْتُمْ } فقال: عجبت مما عجبت منه ، فسألت النبي A فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت