فهرس الكتاب

الصفحة 2355 من 8321

« وإنما لكل امريء ما نوى » وأيضًا ما روي في قصة جندب بن ضمرة ، أنه لما قرب موته أخذ يصفق بيمينه على شماله ، ويقول: اللّهم هذه لك ، وهذه لرسولك أبايعك على ما بايعك عليه رسولك ، ثم مات فبلغ خبره أصحاب النبي A ، فقالوا: لو توفي بالمدينة لكان خيرًا له ، فنزلت هذه الآية .

المسألة الثانية: قالت المعتزلة: هذه الآية تدل على أن العمل يوجب الثواب على الله ، لأنه تعالى قال: { فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ الله } وذلك يدل على قولنا من ثلاثة أوجه: أحدها: أنه ذكر لفظ الوقوع ، وحقيقة الوجوب هي الوقوع والسقوط ، قال تعالى: { فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا } [ الحج: 26 ] أي وقعت وسقطت . وثانيها: أنه ذكر بلفظ الأجر ، والأجر عبارة عن المنفعة المستحقة ، فأما الذي لا يكون مستحقًا فذاك لا يسمى أجرًا بل هبة . وثالثها: قوله: { عَلَى الله } وكلمة { على } للوجوب ، قال تعالى: { وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت } [ آل عمران: 97 ] والجواب: أننا لا ننازع في الوجوب ، لكن بحكم الوعد والعلم والتفضل والكرم ، لا بحكم الاستحقاق الذي لو لم يفعل لخرج عن الإلهية ، وقد ذكرنا دلائله فيما تقدم .

المسألة الثالثة: استدل قوم بهذه الآية على أن الغازي إذا مات في الطريق وجب سهمه من الغنيمة ، كما وجب أجره . وهذا ضعيف ، لأن لفظ الآية مخصوص بالأجر ، وأيضًا فاستحقاق السهم من الغنيمة متعلق بحيازتها ، إذ لا تكون غنيمة إلا بعد حيازتها ، قال تعالى: { واعلموا أَنَّمَا غَنِمْتُم مّن شَىْء } [ الأنفال: 41 ] والله أعلم .

ثم قال تعالى: { وَكَانَ الله غَفُورًا رَّحِيمًا } أي يغفر ما كان منه من القعود إلى أن يخرج ، ويرحمه بإكمال أجر المجاهدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت