أما قوله: { وَأَخْرَجَتِ الأرض أَثْقَالَهَا } ففيه مسألتان:
المسألة الأولى: في الأثقال قولان: أحدهما أنه جمع ثقل وهو متاع البيت: { وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ } جعل ما في جوفها من الدفائن أثقالًا لها ، قال أبو عبيدة والأخفش: إذا كان الميت في بطن الأرض فهو ثقل لها ، وإذا كان فوقها فهو ثقل عليها ، وقيل: سمي الجن والإنس بالثقلين لأن الأرض تثقل بهم إذا كانوا في بطنها ويثقلون عليها إذا كانوا فوقها ، ثم قال: المراد من هذه الزلزلة ، الزلزلة الأولى يقول: أخرجت الأرض أثقالها ، يعني الكنوز فيمتلىء ظهر الأرض ذهبًا ولا أحد يلتفت إليه ، كأن الذهب يصيح ويقول: أما كنت تخرب دينك ودنياك لأجلي! أو تكون الفائدة في إخراجها كما قال تعالى: { يَوْمٍ يحمى عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ } [ التوبة: 35 ] ومن قال: المراد من هذه الزلزلة الثانية وهي بعد القيامة . قال: تخرج الأثقال يعني الموتى أحياء كالأم تلده حيًا ، وقيل: تلفظه الأسرار ، ولذلك قال: { يَوْمَئِذٍ تُحَدّثُ أَخْبَارَهَا } فتشهد لك أو عليك .
المسألة الثانية: أنه تعالى قال في صفة الأرض: { أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض كِفَاتًا } [ المرسلات: 25 ] ثم صارت بحال ترميك وهو تقرير لقوله: { تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ } [ الحج: 2 ] وقوله: { يَوْمَ يَفِرُّ المرء } [ عبس: 34 ] .