فهرس الكتاب

الصفحة 8053 من 8321

ثم بين تعالى أن القوم لم يمتنعوا عن تكذيب صالح ، وعن عقر الناقة بسبب العذاب الذي أنذرهم الله تعالى به وهو المراد بقوله: { فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا } ثم يجوز أن يكون المباشر للعقر واحدًا وهو قدار ، فيضاف الفعل إليه بالمباشرة ، كما قال: فتعاطى فعقر ويضاف الفعل إلى الجماعة لرضاهم بما فعل ذلك الواحد . قال قتادة: ذكر لنا أنه أبى أن يعقرها حتى بايعه صغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم ، وهو قول أكثر المفسرين . وقال الفراء: قيل إنهما كانا إثنين .

أما قوله تعالى: { فَدَمْدمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا } فاعلم أن في الدمدمة وجوهًا أحدها: قال الزجاج: معنى دمدم أطبق عليهم العذاب ، يقال: دمدمت على الشيء إذا أطبقت عليه ، ويقال: ناقة مدمومة ، أي قد ألبسها الشحم ، فإذا كررت الإطباق قلت دمدمت عليه . قال الواحدي: الدم في اللغة اللطخ ، ويقال للشيء السمين: كأنما دم بالشحم دمًا ، فجعل الزجاج دمدم من هذا الحرف على التضعيف نحو كبكبوا وبابه ، فعلى هذا معنى دمدم عليهم ، أطبق عليهم العذاب وعمهم كالشيء الذي يلطخ به من جميع الجوانب الوجه الثاني: تقول للشيء: يدفن دمدمت عليه ، أي سويت عليه ، فيجوز أن يكون معنى فدمدم عليهم ، فسوى عليهم الأرض بأن أهلكهم فجعلهم تحت التراب الوجه الثالث: قال ابن الأنباري: دمدم غضب ، والدمدمة الكلام الذي يزعج الرجل ورابعها: دمدم عليهم أرجف الأرض بهم رواه ثعلب عن ابن الأعرابي ، وهو قول الفراء ، أما قوله: { فَسَوَّاهَا } يحتمل وجهين ، وذلك لأنا إن فسرنا الدمدمة بالإطباق والعموم ، كان معنى { فسوى } الدمدمة عليهم وعمهم بها ، وذلك أن هلاكهم كان بصيحة جبريل عليه السلام ، وتلك الصيحة أهلكتهم جميعًا ، فاستوت على صغيرهم وكبيرهم ، وإن فسرناها بالتسوية ، كان المراد فسوى عليهم الأرض . أما قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت