فهرس الكتاب

الصفحة 7325 من 8321

اختلفوا في المراد من { الذين لَمْ يقاتلوكم } فالأكثرون على أنهم أهل العهد الذين عاهدوا رسول الله A على ترك القتال ، والمظاهرة في العداوة ، وهم خزاعة كانوا عاهدوا الرسول على أن لا يقاتلوه ولا يخرجوه ، فأمر الرسول عليه السلام بالبر والوفاء إلى مدة أجلهم ، وهذا قول ابن عباس والمقاتلين والكلبي ، وقال مجاهد: الذين آمنوا بمكة ولم يهاجروا ، وقيل: هم النساء والصبيان ، وعن عبد الله بن الزبير: أنها نزلت في أسماء بنت أبي بكر قدمت أمها فتيلة عليها وهي مشركة بهدايا ، فلم تقبلها ولم تأذن لها بالدخول ، فأمرها النبي A أن تدخلها وتقبل منها وتكرمها وتحسن إليها ، وعن ابن عباس: أنهم قوم من بني هاشم منهم العباس أخرجوا يوم بدر كرهًا ، وعن الحسن: أن المسلمين استأمروا رسول الله في أقربائهم من المشركين أن يصلوهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وقيل الآية في المشركين ، وقال قتادة نسختها آية القتال . وقوله: { أَن تَبَرُّوهُمْ } بدل من { الذين لَمْ يقاتلوكم } وكذلك { أَن تَوَلَّوْهُمْ } بدل من { الذين قاتلوكم } والمعنى: لا ينهاكم عن مبرة هؤلاء ، وإنما ينهاكم عن تولي هؤلاء ، وهذا رحمة لهم لشدتهم في العداوة ، وقال أهل التأويل: هذه الآية تدل على جواز البر بين المشركين والمسلمين ، وإن كانت الموالاة منقطعة ، وقوله تعالى: { وَتُقْسِطُواْ إِلَيْهِمْ } قال ابن عباس يريد بالصلة وغيرها { إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين } يريد أهل البر والتواصل ، وقال مقاتل: أن توفوا لهم بعهدهم وتعدلوا ، ثم ذكر من الذين ينهاهم عن صلتهم فقال: { إِنَّمَا ينهاكم الله عَنِ الذين قاتلوكم فِى الدين . . . أَن تَوَلَّوْهُمْ } وفيه لطيفة: وهي أنه يؤكد قوله تعالى: { لاَّ ينهاكم الله عَنِ الذين لَمْ يقاتلوكم } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت