فهرس الكتاب

الصفحة 7324 من 8321

ومن المباحث في هذه الحكمة هو أن قوله تعالى: { رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً } إذا كان تأويله: لا تسلط علينا أعداءنا مثلًا ، فلم ترك هذا ، وأتى بذلك؟ فنقول: إذا كان ذلك بحيث يحتمل أن يكون عبارة عن هذا ، فإذا أتى به فكأنه أتى بهذا وذلك ، وفيه من الفوائد ما ليس في الاقتصار على واحد من تلك التأويلات .

الثاني: لقائل أن يقول: ما الفائدة في قوله تعالى: { واغفر لَنَا رَبَّنَا } وقد كان الكلام مرتبًا إذا قيل: لا تجعلنا فتنة للذين كفروا إنك أنت العزيز الحكيم فنقول: إنهم طلبوا البراءة عن الفتنة ، والبراءة عن الفتنة لا يمكن وجودها بدون المغفرة ، إذ العاصي لو لم يكن مغفورًا كان مقهورًا بقهر العذاب ، وذلك فتنة ، إذ الفتنة عبارة عن كونه مقهورًا ، و { الحميد } قد يكون بمعنى الحامد ، وبمعنى المحمود ، فالمحمود أي يستحق الحمد من خلقه بما أنعم عليهم ، والحامد أي يحمد الخلق ، ويشكرهم حيث يجزيهم بالكثير من الثواب عن القليل من الأعمال .

ثم إنه تعالى بعدما ذكر من ترك انقطاع المؤمنين بالكلية عن الكفار رخص في صلة الذين لم يقاتلوهم من الكفار فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت