فهرس الكتاب

الصفحة 4189 من 8321

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: اعلم أنه تعالى شبه إنزاله حكمًا عربيًا بما أنزل إلى ما تقدم من الأنبياء ، أي كما أنزلنا الكتب على الأنبياء بلسانهم ، كذلك أنزلنا عليك القرآن . والكناية في قوله: { أنزلناه } تعود إلى «ما» في قوله: { يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ } يعني القرآن .

المسألة الثانية: قوله: { أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيّا } فيه وجوه: الأول: حكمة عربية مترجمة بلسان العرب . الثاني: القرآن مشتمل على جميع أقسام التكاليف ، فالحكم لا يمكن إلا بالقرآن ، فلما كان القرآن سببًا للحكم جعل نفس الحكم على سبيل المبالغة . الثالث: أنه تعالى حكم على جميع المكلفين بقبول القرآن والعمل به فلما حكم على الخلق بوجوب قبوله جعله حكمًا .

واعلم أن قوله: { حُكْمًا عَرَبِيّا } نصب على الحال ، والمعنى: أنزلناه حال كونه حكمًا عربيًا .

المسألة الثالثة: قالت المعتزلة: الآية دالة على حدوث القرآن من وجوه: الأول: أنه تعالى وصفه بكونه منزلًا وذلك لا يليق إلا بالمحدث . الثاني: أنه وصفه بكونه عربيًا والعربي هو الذي حصل بوضع العرب واصطلاحهم وما كان كذلك كان محدثًا . الثالث: أن الآية دالة على أنه إنما كان حكمًا عربيًا ، لأن الله تعالى جعله كذلك ووصفه بهذه الصفة ، وكل ما كان كذلك فهو محدث .

والجواب: أن كل هذه الوجوه دالة على أن المركب من الحروف والأصوات محدث ولا نزاع فيه والله أعلم .

المسألة الرابعة: روي أن المشركين كانوا يدعونه إلى ملة آبائه فتوعده الله تعالى على متابعتهم في تلك المذاهب مثل أن يصلي إلى قبلتهم بعد أن حوله الله عنها . قال ابن عباس: الخطاب مع النبي A والمراد أمته ، وقيل: بل الغرض منه حث الرسول عليه السلام على القيام بحق الرسالة وتحذيره من خلافها ، ويتضمن ذلك أيضًا تحذير جميع المكلفين ، لأن من هو أرفع منزلة إذا حذر هذا التحذير فهم أحق بذلك وأولى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت