فهرس الكتاب

الصفحة 6813 من 8321

وقوله تعالى: { فَمَا استطاعوا مِن قِيَامٍ } يحتمل وجهين أحدهما: أنه لبيان عجزهم عن الهرب والفرار على سبيل المبالغة ، فإن من لا يقدر على قيام كيف يمشي فضلًا عن أن يهرب ، وعلى هذا فيه لطائف لفظية . إحداها: قوله تعالى: { فَمَا استطاعوا } فإن الاستطاعة دون القدرة ، لأن في الاستطاعة دلالة الطلب وهو ينبىء عن عدم القدرة والاستقلال ، فمن استطاع شيئًا كان دون من يقدر عليه ، ولهذا يقول المتكلمون الاستطاعة مع الفعل أو قبل الفعل إشارة إلى قدرة مطلوبه من الله تعالى مأخوذة منه وإليه الإشارة بقوله تعالى: { هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ } [ المائدة: 112 ] على قراءة من قرأ بالتاء وقوله: { فَمَا استطاعوا } أبلغ من قول القائل ما قدروا على قيام . ثانيها: قوله تعالى: { مِن قِيَامٍ } بزيادة من ، وقد عرفت ما فيه من التأكيد . ثالثها: قوله: { قِيَامٍ } بدل قوله هرب لما بينا أن العاجز عن القيام أولى أن يعجز عن الهرب . الوجه الثاني: هو أن المراد من قيام القيام بالأمر ، أي ما استطاعوا من قيام به .

وقوله تعالى: { وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ } أي ما استطاعوا الهزيمة والهرب ، ومن لا يقدر عليه يقاتل وينتصر بكل ما يمكنه لأنه يدفع عن الروح وهم مع ذلك ما كانوا منتصرين ، وقد عرفت أن قول القائل ما هو بمنتصر أبلغ من قوله ما انتصر ولا ينتصر والجواب ترك مع كونه يجب تقديره وقوله: ( ما انتصر ) أي لشيء من شأنه ذلك ، كما تقول فلان لا ينصر أو فلان ليس ينصر . ثم قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت