فهرس الكتاب

الصفحة 5901 من 8321

ثم قال تعالى: { أَفَلَمْ يَرَوْاْ إلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مّنَ السماء والأرض إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرض أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كسفًا من السماء } لما ذكر الدليل بكونه عالم الغيب وكونه جازيًا على السيئات والحسنات ذكر دليلًا آخر وذكر فيه تهديدًا . أما الدليل فقوله: { مّنَ السماء والأرض } فإنهما يدلان على الوحدانية كما بيناه مرارًا ، وكما قال تعالى: { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السموات والأرض لَيَقُولُنَّ الله } [ لقمان: 25 ] ويدلان على الحشر لأنهما يدلان على كمال قدرته ومنها الإعادة ، وقد ذكرناه مرارًا ، وقال تعالى: { أَوَ لَيْسَ الذى خَلَقَ السموات والأرض بقادر على أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم } [ ياس: 81 ] وأما التهديد فبقوله: { إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الارض } يعني نجعل عين نافعهم ضارهم بالخسف والكسف .

ثم قال تعالى: { إِنَّ فِى ذَلِكَ لأََيَةً لّكُلّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ } أي لكل من يرجع إلى الله ويترك التعصب ثم إن الله تعالى لما ذكر من ينيب من عباده ، ذكر منهم من أناب وأصاب ومن جملتهم داود كما قال تعالى عنه: { فاستغفر رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ } [ ص: 24 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت