فهرس الكتاب

الصفحة 8049 من 8321

فقالوا: { دساها } أصله دسسها من التدسيس ، وهو إخفاء الشيء في الشيء ، فأبدلت إحدى السينات ياء ، فأصل دسى دسس ، كما أن أصل تقضى البازي تقضض البازي ، وكما قالوا: الببت والأصل لببت ، وملبي والأصل ملبب ، ثم نقول: أما المعتزلة فذكروا وجوهًا توافق قولهم: أحدها: أن أهل الصلاح يظهرون أنفسهم ، وأهل الفسق يخفون أنفسهم ويدسونها في المواضع الخفية ، كما أن أجواد العرب ينزلون الربا حتى تشتهر أماكنهم ويقصدهم المحتاجون ، ويوقدون النيران بالليل للطارقين . وأما اللئام فإنهم يخفون أماكنهم عن الطالبين وثانيها: { خَابَ مَن دساها } أي دس نفسه في جملة الصالحين وليس منهم وثالثها: { مَن دساها } في المعاصي حتى انغمس فيها ورابعها: { مَن دساها } من دس في نفسه الفجور ، وذلك بسبب مواظبته عليها ومجالسته مع أهلها وخامسها: أن من أعرض عن الطاعات واشتغل بالمعاصي صار خاملًا متروكًا منسيًا ، فصار كالشيء المدسوس في الاختفاء والخمول . وأما أصحابنا فقالوا: المعنى خابت وخسرت نفس أضلها الله تعالى وأغواها وأفجرها وأبطلها وأهلكها ، هذه ألفاظهم في تفسير { دساها } قال الواحدي C: فكأنه سبحانه أقسم بأشرف مخلوقاته على فلاح من طهره وخسار من خذله حتى لا يظن أحد أنه هو الذي يتولى تطهير نفسه أو إهلاكها بالمعصية من غير قدر متقدم وقضاء سابق . أما قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت