فهرس الكتاب

الصفحة 6777 من 8321

فإن قيل: هذا يفضي إلى الإضمار ، نقول الإضمار لا بد منه لأن قوله: { ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ } غير متصل بما قبله إلا بإضمار ، يقال: ويفتنون قيل معناه: يحرقون ، والأولى أن يقال معناه يعرضون على النار عرض المجرب الذهب على النار كلمة على تناسب ذلك ، ولو كان المراد يحرقون لكان بالنار أو في النار أليق لأن الفتنة هي التجربة ، وأما ما يقال من اختبره ومن أنه تجربة الحجارة فعنى بذلك المعنى مصدر الفتن ، وههنا يقال: { ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ } والفتنة الامتحان ، فإن قيل: فإذا جعلت { يَوْمَ هُمْ عَلَى النار يُفْتَنُونَ } مقولًا لهم { ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ } فما قوله: { هذا الذى كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ } ؟ قلنا: يحتمل أن يكون المراد كنتم تستعجلون بصريح القول كما في قوله تعالى حكاية عنهم: { رَبَّنَا عَجّل لَّنَا قِطَّنَا } [ ص: 16 ] وقوله: { فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا } [ الأعراف: 70 ] إلى غير ذلك يدله عليه ههنا قوله تعالى: { يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدين } [ الذاريات: 12 ] فإنه نوع استعجال ، ويحتمل أن يكون المراد الاستعجال بالفعل وهو الإصرار على العناد وإظهار الفساد فإنه يعجل العقوبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت