فهرس الكتاب

الصفحة 7832 من 8321

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: معنى قوله: { فَكَذَّبَ } أنه كذب بدلالة ذلك المعجز على صدقه . واعلم أن القدح في دلالة المعجزة على الصدق إما لاعتقاد أنه يمكن معارضته ، أو لأنه وإن امتنعت معارضته لكنه ليس فعلًا لله بل لغيره ، إما فعل جنى أو فعل ملك ، أو إن كان فعلًا لله تعالى لكنه ما فعله لغرض التصديق ، أو إن كان فعله لغرض التصديق لكنه لا يلزم صدق المدعي ، فإنه لا يقبح من الله شيء ألبتة ، فهذه مجامع الطعن في دلالة المعجز على الصدق ، وما بعد الآية يدل على أن فرعون إنما منع من دلالته عن الصدق لاعتقاده أنه يمكن معارضته بدليل قوله: { فَحَشَرَ فنادى } [ النازعات: 23 ] وهو كقوله: { فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِي المدائن حاشرين } [ الشعراء: 53 ] .

المسألة الثانية: في الآية سؤال وهو أن كل أحد يعلم أن كل من كذب الله فقد عصى ، فما الفائدة في قوله: { فَكَذَّبَ وعصى } ؟ والجواب: كذب بالقلب واللسان ، وعصى بأن أظهر التمرد والتجبر .

المسألة الثالثة: هذا الذي وصفه الله تعالى به من التكذيب والمعصية مغاير لما كان حاصلًا قبل ذلك ، لأن تكذيبه لموسى عليها لسلام وقد دعاه وأظهر هذه المعجزة . يوفى على ما تقدم من التكذيب ومعصيته بترك القبول منه ، والحال هذه مخالفة لمعصيته من قبل ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت