فهرس الكتاب

الصفحة 7250 من 8321

اعلم أنه لما قال في الآية الأولى: { فآتينا الذين آمنوا منهم } أي من قوم عيسى: { أَجْرَهُمْ } [ الحديد: 27 ] قال في هذه الآية: { يا أيها الذين آمنوا } والمراد به أولئك فأمرهم أن يتقوا الله ويؤمنوا بمحمد E ثم قال: { يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ } أي نصيبين من رحمته لإيمانكم أولًا بعيسى ، وثانيًا بمحمد E ، ونظيره قوله تعالى: { أولئك يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ } [ القصص: 54 ] عن ابن عباس أنه نزل في قوم جاءوا من اليمن من أهل الكتاب إلى الرسول وأسلموا فجعل الله لهم أجرين ، وههنا سؤالان:

السؤال الأول: ما الكفل في اللغة؟ الجواب: قال المؤرج: الكفل النصيب بلغة هذيل وقال غيره بل هذه لغة الحبشة ، وقال المفضل ابن مسلمة: الكفل كساء يديره الراكب حول السنام حتى يتمكن من القعود على البعير .

السؤال الثاني: أنه تعالى لما آتاهم كفلين وأعطى المؤمنين كفلًا واحدًا كان حالهم أعظم والجواب: روي أن أهل الكتاب افتخروا بهذا السبب على المسلمين ، وهو ضعيف لأنه لا يبعد أن يكون النصيب الواحد أزيد قدرًا من النصيبين ، فإن المال إذا قسم بنصفين كان الكفل الواحد نصفًا ، وإذا قسم بمائة قسم كان الكفل الواحد جزء من مائة جزء ، فالنصيب الواحد من القسمة الأولى أزيد من عشرين نصيبًا من القسمة الثانية ، فكذا ههنا ، ثم قال تعالى: { وَيَجْعَل لَّكُمْ } أي يوم القيامة { نُورًا تَمْشُونَ بِهِ } وهو النور المذكور في قوله { يسعى نُورُهُم } [ الحديد: 12 ] { وَيَغْفِرْ لَكُمْ } ما أسلفتم من المعاصي { والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت