فهرس الكتاب

الصفحة 2527 من 8321

وفي قوله { اذهب أَنتَ وَرَبُّكَ } وجوه: الأول: لعلّ القوم كانوا مجسمة ، وكانوا يجوزون الذهاب والمجيء على الله تعالى . الثاني: يحتمل أن لا يكون المراد حقيقة الذهاب بل هو كما يقال: كلمته فذهب يجيبني ، يعني يريد أن يجيبني ، فكأنهم قالوا: كن أنت وربك مريدين لقتالهم ، والثالث: التقدير: اذهب أنت وربك معين لك بزعمك فأضمر خبر الابتداء .

فإن قيل: إذا أضمرنا الخبر فكيف يجعل قوله { فَقَاتِلا } خبرًا أيضًا؟

قلنا: لا يمتنع خبر بعد خبر ، والرابع: المراد بقوله { وَرَبُّكَ } أخوه هارون ، وسموه ربًا لأنه كان أكبر من موسى . قال المفسرون: قولهم { اذهب أَنتَ وَرَبُّكَ } إن قالوه على وجه الذهاب من مكان إلى مكان فهو كفر ، وإن قالوه على وجه التمرد عن الطاعة فهو فسق ، ولقد فسقوا بهذا الكلام بدليل قوله تعالى في هذه القصة { فَلاَ تَأْسَ عَلَى القوم الفاسقين } [ المائدة: 26 ] والمقصود من هذه القصة شرح خلاف هؤلاء اليهود وشدة بغضهم وغلوهم في المنازعة مع أنبياء الله تعالى منذ كانوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت