فهرس الكتاب

الصفحة 1237 من 8321

في الآية مسائل:

المسألة الأولى: { سَلْ } كان في الأصل اسأل فتركت الهمزة التي هي عين الفعل لكثرة الدور في الكلام تخفيفًا ، ونقلت حركتها إلى الساكن الذي قبلها ، وعند هذا التصريف استغني عن ألف الوصل ، وقال قطرب: يقال سأل يسأل مثل زأر الأسد يزأر ، وسأل يسأل ، مثل خاف يخاف ، والأمر فيه: سل مثل خف ، وبهذا التقدير قرأ نافع وابن عامر { سَأَلَ سَائِلٌ } على وزن قال ، وكال ، وقوله: { كَمْ } هو اسم مبني على السكون موضوع للعدد ، يقال إنه من تأليف كاف التشبيه مع { مَا } ثم قصرت ( ما ) وسكنت الميم ، وبنيت على السكون لتضمنها حرف الاستفهام ، وهي تارة تستعمل في الخبر وتارة في الاستفهام وأكثر لغة العرب الجر به عند الخبر ، والنصب عند الاستفهام ، ومن العرب من ينصب به في الخبر ، ويجر به في الاستفهام ، وهي ههنا يحتمل أن تكون استفهامية ، وأن تكون خبرية .

المسألة الثانية: اعلم أنه ليس المقصود: سل بني إسرائيل ليخبروك عن تلك الآيات فتعلمها وذلك لأن الرسول E كان عالمًا بتلك الأحوال بإعلام الله تعالى إياه ، بل المقصود منه المبالغة في الزجر عن الإعراض عن دلائل الله تعالى ، وبيان هذاالكلام أنه تعالى قال: { ياأيها الذين ءامَنُواْ ادخلوا فِي السلم كَافَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خطوات الشيطان } [ البقرة: 208 ] فأمر بالإسلام ونهى عن الكفر ، ثم قال: { فَإِن زَلَلْتُمْ مّن بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ البينات } أي فإن أعرضتم عن هذا التكليف صرتم مستحقين للتهديد بقوله: { فاعلموا أَنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [ البقرة: 209 ] ثم بين ذلك التهديد بقوله: { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله فِي ظُلَلٍ مّنَ الغمام والملائكة } [ البقرة: 210 ] ثم ثلث ذلك التهديد بقوله: { سَلْ بَنِى إسراءيل } يعني سل هؤلاء الحاضرين أنا لما آتينا أسلافهم آيات بينات فأنكروها ، لا جرم استوجبوا العقاب من الله تعالى ، وذلك تنبيه لهؤلاء الحاضرين على أنهم لو زلوا عن آيات الله لوقعوا في العذاب كما وقع أولئك المتقدمون فيه ، والمقصود من ذكر هذه الحكاية أن يعتبروا بغيرهم ، كما قال تعالى: { فاعتبروا ياأولى الأبصار } [ الحشر: 2 ] وقال: { لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِى الألباب } [ يوسف: 111 ] فهذا بيان وجه النظم .

المسألة الثالثة: فرق أبو عمرو في { سَلْ } بين الاتصال بواو وفاء وبين الاستئناف ، فقرأ { سَلْهُمْ } و { سَلْ بَنِى إسراءيل } بغير همزة { واسئل القرية } [ يوسف: 82 ] فاسأل الذين يقرؤن الكتاب ، { واسألوا الله مِن فَضْلِهِ } [ النساء: 32 ] بالهمز ، وسوى الكسائي بين الكل ، وقرأ الكل بغير همز وجه الفرق أن التخفيف في الاستئناف وصلة إلى إسقاط الهمزة المبتدأة وهي مستقلة وليس كذلك في الاتصال والكسائي اتبع المصحف ، لأن الألف ساقطة فيها أجمع .

المسألة الرابعة: قوله: { مِّنْ آيَةٍ بَيّنَةٍ } فيه قولان أحدها: المراد به معجزات موسى عليه السلام ، نحو فلق البحر ، وتظليل الغمام ، وإنزال المن والسلوى ، ونتق الجبل ، وتكليم الله تعالى لموسى عليه السلام من السحاب ، وإنزال التوراة عليهم ، وتبيين الهدى من الكفر لهم ، فكل ذلك آيات بينات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت