فهرس الكتاب

الصفحة 1238 من 8321

والقول الثاني: أن المعنى؛ كم آتيناهم من حجة بينة لمحمد E ، يعلم بها صدقه وصحة شريعته .

أما قوله تعالى: { وَمَن يُبَدّلْ نِعْمَةَ الله } ففيه مسائل:

المسألة الأولى: قرىء { وَمَن يُبَدّلْ } بالتخفيف .

المسألة الثانية: قال أبو مسلم: في الآية حذف ، والتقدير: كم آتيناهم من آية بينة وكفروا بها لكن لا يدل على هذا الإضمار قوله: { وَمَن يُبَدّلْ نِعْمَةَ الله } .

المسألة الثالثة: في نعمة الله ههنا قولان أحدهما: أن المراد آياته ودلائله وهي من أجل أقسام نعم الله لأنها أسباب الهدى والنجاة من الضلالة ، ثم على هذا القول في تبديلهم إياها وجهان فمن قال المراد بالآية البينة معجزات موسى عليه السلام ، قال: المراد بتبديلها أن الله تعالى أظهرها لتكون أسباب هداهم فجعلوها أسباب ضلالاتهم كقوله: { فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ } [ التوبة: 125 ] ومن قال: المراد بالآية البينة ما في التوراة والإنجيل من دلائل نبوة محمد عليه السلام ، قال: المراد من تبديلها تحريفها وإدخال الشبهة فيها .

والقول الثاني: المراد بنعمة الله ما آتاهم الله من أسباب الصحة والأمن والكفاية والله تعالى هو الذي أبدل النعمة بالنقمة لما كفروا ، ولكن أضاف التبديل إليهم لأنه سبب من جهتهم وهو ترك القيام بما وجب عليهم من العمل بتلك الآيات البينات .

أما قوله تعالى: { مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ } فإن فسرنا النعمة بإيتاء الآيات والدلائل كان المراد من قوله: { مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ } أي من بعد ما تمكن من معرفتها ، أو من بعد ما عرفها كقوله تعالى: { ثُمَّ يُحَرّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [ البقرة: 75 ] لأنه إذا لم يتمكن من معرفتها أو لم يعرفها ، فكأنها غائبة عنه ، وإن فسرنا النعمة بما يتعلق بالدنيا من الصحة والأمن والكفاية ، فلا شك أن عند حصول هذه الأسباب يكون الشكر أوجب فكان الكفر أقبح ، فلهذا قال: { فَإِنَّ الله شَدِيدُ العقاب } قال الواحدي C تعالى: وفيه إضمار ، والمعنى شديد العقاب له ، وأقول: بين عبد القاهر النحوي في كتاب «دلائل الإعجاز» أن ترك هذا الإضمار أولى ، وذلك لأن المقصود من الآية التخويف بكونه في ذاته موصوفًا بأنه شديد العقاب ، من غير التفات إلى كونه شديد العقاب لهذا أو لذلك ، ثم قال الواحدي C: والعقاب عذاب يعقب الجرم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت