فهرس الكتاب

الصفحة 7446 من 8321

{ طَائِفٌ مِّن رَّبّكَ } أي عذاب من ربك ، والطائف لا يكون إلا ليلًا أي طرقها طارق من عذاب الله ، قال الكلبي: أرسل الله عليها نارًا من السماء فاحترقت وهم نائمون فأصبحت الجنة كالصريم .

واعلم أن الصريم فعيل ، فيحتمل أن يكون بمعنى المفعول ، وأن يكون بمعنى الفاعل وههنا احتمالات أحدها: أنها لما احترقت كانت شبيهة بالمصرومة في هلاك الثمر وإن حصل الاختلاف في أمور أخر ، فإن الأشجار إذا احترقت فإنها لا تشبه الأشجار التي قطعت ثمارها ، إلا أن هذا الاختلاف وإن حصل من هذا الوجه ، لكن المشابهة في هلاك الثمر حاصلة وثانيها: قال الحسن: أي صرم عنها الخير فليس فيها شيء ، وعلى هذين الوجهين الصريم بمعنى المصروم وثالثها: الصريم من الرمل قطعة ضخمة تنصرم عن سائر الرمال وجمعه الصرائم ، وعلى هذا شبهت الجنة وهي محترقة لا ثمر فيها ولا خير بالرملة المنقطعة عن الرمال ، وهي لا تنبت شيئًا ينتفع به ورابعها: الصبح يسمى صريمًا لأنه انصرم من الليل ، والمعنى أن تلك الجنة يبست وذهبت خضرتها ولم يبق فيها شيء ، من قولهم: بيض الإناء إذا فرغه وخامسها: أنها لما احترقت صارت سوداء كالليل المظلم ، والليل يسمى صريمًا وكذا النهار يسمى أيضًا صريمًا ، لأن كل واحد منهما ينصرم بالآخر ، وعلى هذا الصريم بمعنى الصارم ، وقال قوم: سمي الليل صريمًا ، لأنه يقطع بظلمته عن التصرف وعلى هذا هو فعيل بمعنى فاعل ، وقال آخرون: سميت الليلة بالصريم ، لأنها تصرم نور البصر وتقطعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت