فهرس الكتاب

الصفحة 7735 من 8321

قوله تعالى: { عاليهم ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ } فيه مسائل:

المسألة الأولى: قرأ نافع وحمزة عاليهم بإسكان الياء والباقون بفتح الياء أما القراءة الأولى: فالوجه فيها أن يكون عاليهم مبتدأ ، وثياب سندس خبره ، والمعنى ما يعلوهم من لباسهم ثياب سندس ، فإن قيل: عاليهم مفرد ، وثياب سندس جماعة ، والمبتدأ إذا كان مفردًا لا يكون خبره جمعًا ، قلنا: المبتدأ ، وهو قوله: { عاليهم } وإن كان مفردًا في اللفظ ، فهو جمع في المعنى ، نظيره قوله تعالى: { مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامرا تَهْجُرُونَ ، فَقُطِعَ دَابِرُ القوم } [ المؤمنون: 67 ] كأنه أفرد من حيث جعل بمنزلة المصدر أما القراءة الثانية: وهي فتح الياء ، فذكروا في هذا النصب ثلاثة أوجه الأول: أنه نصب على الظرف ، لأنه لما كان عالي بمعنى فوق أجرى مجراه في هذا الإعراب ، كما كان قوله: { والركب أَسْفَلَ مِنكُمْ } [ الأنفال: 42 ] كذلك وهو قول أبي علي الفارسي والثاني: أنه نصب على الحال ، ثم هذا أيضًا يحتمل وجوهًا أحدها: قال أبو علي الفارسي: التقدير: ولقاهم نضرة وسرورًا حال ما يكون عاليهم ثياب سندس وثانيها: التقدير: وجزاهم بما صبروا جنة وحريرًا حال ما يكون عاليهم ثياب سندس وثالثها: أن يكون التقدير ويطوف على الأبرار ولدان ، حال ما يكون الأبرار عاليهم ثياب سندس ورابعها: حسبتهم لؤلؤًا منثورًا ، حال ما يكون عاليهم ثياب سندس ، فعلى الاحتمالات الثلاثة الأول: تكون الثياب الأبرار ، وعلى الاحتمال الرابع تكون الثياب ثياب الولدان الوجه الثالث: في سبب هذا النصب ، أن يكون التقدير: رأيت أهل نعيم وملك عاليهم ثياب سندس .

المسألة الثانية: قرأ نافع وعاصم: خضر واستبرق ، كلاهما بالرفع ، وقرأ الكسائي وحمزة: كلاهما بالخفض ، وقرأ ابن كثير: خضر بالخفض ، واستبرق بالرفع ، وقرأ أبو عمرو وعبدالله بن عامر: خضر بالرفع ، واستبرق بالخفض ، وحاصل الكلام فيه أن خضرًا يجوز فيه الخفض والرفع ، أما الرفع فإذا جعلتها صفة لثياب ، وذلك ظاهر لأنها صفة مجموعة لموصوف مجموعة ، وأما الخفض فإذا جعلتها صفة سندس ، لأن سندس أريد به الجنس ، فكان في معنى الجمع ، وأجاز الأخفش وصف اللفظ الذي يراد به الجنس بالجمع ، كما يقال: أهلك الناس الدينار الصفر والدرهم البيض إلا أنه قال: إنه قبيح ، والدليل على قبحه أن العرب تجيء بالجمع الذي هو في لفظ الواحد فيجرونه مجرى الواحد وذلك قولهم: حصى أبيض وفي التنزيل { مّنَ الشجر الأخضر } [ يس: 80 ] و { أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ } [ القمر: 20 ] إذ كانوا قد أفردوا صفات هذا الضرب من الجمع ، فالواحد الذي في معنى الجمع أولى أن تفرد صفته ، وأما استبرق فيجوز فيه الرفع والخفض أيضًا معًا ، أما الرفع فإذا أريد به العطف على الثياب ، كأنه قيل: ثياب سندس واستبرق وأما الخفض فإذا أريد إضافة الثياب إليه كأنه قيل: ثياب سندس واستبرق ، والمعنى ثيابهما فأضاف الثياب إلى الجنسين كما يقال: ثياب خز وكتان ، ويدل على ذلك قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت