فيه مسائل:
المسألة الأولى: قال ابن الأعرابي: لم أسمع السلسبيل إلا في القرآن ، فعلى هذا لا يعرف له اشتقاق ، وقال الأكثرون: يقال شراب سلسل وسلسال وسلسبيل أي عذب سهل المساغ ، وقد زيدت الباء في التركيب حتى صارت الكلمة خماسية ، ودلت على غاية السلاسة ، قال الزجاج: السلسبيل في اللغة صفة لما كان في غاية السلاسة ، والفائدة في ذكر السلسبيل هو أن ذلك الشراب يكون في طعم الزنجبيل ، وليس فيه لذعة لأن نقيض اللذع هو السلاسة ، وقد عزوا إلى علي بن أبي طالب عليه السلام أن معناه: سل سبيلًا إليها ، وهو بعيد إلا أن يراد أن جملة قول القائل: سلسبيلا جعلت علمًا للعين ، كما قيل: تأبط شرًا ، وسميت بذلك ، لأنه لا يشرب منها إلا من سأل إليها سبيلًا بالعمل الصالح .
المسألة الثانية: في نصب عينًا وجهان أحدهما: أنه بدل من زنجبيلًا وثانيهما: أنه نصب على الاختصاص .
المسألة الثالثة: سلسبيلًا صرف لأنه رأس آية ، فصار كقوله { الظنونا } [ الأحزاب: 10 ] و { السبيلا } [ الأحزاب: 67 ] ، وقد تقدم في هذه السورة بيان ذلك . واعلم أنه تعالى ذكر بعد ذلك من يكون خادمًا في تلك المجالس .