فهرس الكتاب

الصفحة 4770 من 8321

وثالثها: أنه ولد بين شيخ فان وعجوز عاقر ، واعلم أن الوجه الأول أولى وذلك لأن حمل السمي على النظير وإن كان يفيد المدح والتعظيم ولكنه عدول عن الحقيقة من غير ضرورة وإنه لا يجوز ، وأما قول الله تعالى: { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } فهناك إنما عدلنا عن الظاهر لأنه قال: { فاعبده واصطبر لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } [ مريم: 65 ] ومعلوم أن مجرد كونه تعالى مسمى بذلك الاسم لا يقتضي وجوب عبادته ، فلهذه العلة عدلنا عن الظاهرة ، أما ههنا لا ضرورة في العدول عن الظاهر فوجب اجراؤه عليه ولأن في تفرده بذلك الاسم ضربًا من التعظيم لأنا نشاهد أن الملك إذا كان له لقب مشهور فإن حاشيته لا يتلقبون به بل يتركونه تعظيمًا له فكذلك ههنا .

المسألة الرابعة: في أنه عليه السلام سمي بيحيى روى الثعلبي فيه وجوهًا . أحدها: عن ابن عباس Bهما أن الله تعالى أحيا به عقر أمه . وثانيها: عن قتادة أن الله تعالى أحيا قلبه بالإيمان والطاعة والله تعالى سمى المطيع حيًا والعاصي ميتًا بقوله تعالى: { أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فأحييناه } [ الأنعام: 122 ] وقال: { إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يحييكم } [ الأنفال: 24 ] . وثالثها: إحياؤه بالطاعة حتى لم يعص ولم يهم بمعصية لما روى عكرمة عن ابن عباس Bهم قال قال رسول الله A: « ما من أحد إلا وقد عصى أو هم إلا يحيى بن زكريا فإنه لم يهم ولم يعملها » ورابعها: عن أبي القاسم بن حبيب أنه استشهد وأن الشهداء أحياء عند ربهم لقوله تعالى: { بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبّهِمْ } [ آل عمران: 169 ] . وخامسها: ما قاله عمرو بن عبد الله المقدسي: أوحى الله تعالى إلى إبراهيم عليه السلام أن قل ليسارة ، وكان اسمها كذلك ، بأني مخرج منها عبدًا لا يهم بمعصية اسمه حيي . فقال: هبي له من اسمك حرفًا فوهبته حرفًا من اسمها فصار يحيى وكان اسمها يسارة فصار اسمها سارة . وسادسها: أن يحيى عليه السلام أول من آمن بعيسى فصار قلبه حيًا بذلك الإيمان وذلك أن أم يحيى كانت حاملًا به فاستقبلتها مريم وقد حملت بعيسى فقالت لها أم يحيى: يا مريم أحامل أنت؟ فقالت: لماذا تقولين؟ فقالت: إني أرى ما في بطني يسجد لما في بطنك . وسابعها: أن الدين يحيا به لأنه إنما سأله زكريا لأجل الدين ، واعلم أن هذه الوجوه ضعيفة لأن أسماء الألقاب لا يطلب فيها وجه الإشتقاق ، ولهذا قال أهل التحقيق أسماء الألقاب قائمة مقام الإشارات وهي لا تفيد في المسمى صفة ألبتة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت