فهرس الكتاب

الصفحة 7275 من 8321

{ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ } [ آل عمران: 121 ] وكان الرجل يأتي الصف فيقول تفسحوا ، فيأبون لحرصهم على الشهادة والقول الثالث: أن المراد جميع المجالس والمجامع ، قال القاضي: والأقرب أن المراد ، منه مجلس الرسول عليه السلام ، لأنه تعالى ذكر المجلس على وجه يقتضي كونه معهودًا ، والمعهود في زمان نزول الآية ليس إلا مجلس الرسول A الذي يعظم التنافس عليه ، ومعلوم أن للقرب منه مزية عظيمة لما فيه من سماع حديثه ، ولما فيه من المنزلة ، ولذلك قال عليه السلام: « ليليني منكم أولو الأحلام والنهى » ولذلك كان يقدم الأفاضل من أصحابه ، وكانوا لكثرتهم يتضايقون ، فأمروا بالتفسح إذا أمكن ، لأن ذلك أدخل في التحبب ، وفي الاشتراك في سماع مالا بد منه في الدين ، وإذا صح ذلك في مجلسه ، فحال الجهاد ينبغي أن يكون مثله ، بل ربما كان أولى ، لأن الشديد البأس قد يكون متأخرًا عن الصف الأول ، والحاجة إلى تقدمه ماسة فلا بد من التفسح ، ثم يقاس على هذا سائر مجالس العلم والذكر .

أما قوله تعالى: { يَفْسَحِ الله لَكُمْ } فهو مطلق في كل ما يطلب الناس الفسحة فيه من المكان والرزق والصدر والقبر والجنة .

واعلم أن هذه الآية دلت على أن كل من وسع على عباد الله أبواب الخير والراحة ، وسع الله عليه خيرات الدنيا والآخرة ، ولا ينبغي للعاقل أن يقيد الآية بالتفسح في المجلس ، بل المراد منه إيصال الخير إلى المسلم ، وإدخال السرور في قلبه ، ولذلك قال عليه السلام: « لا يزال الله في عون العبد ما زال العبد في عون أخيه المسلم »

ثم قال تعالى: { وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قال ابن عباس: إذا قيل لكم: ارتفعوا فارتفعوا ، واللفظ يحتمل وجوهًا أحدها: إذا قيل لكم: قوموا للتوسعة على الداخل ، فقوموا وثانيها: إذا قيل: قوموا من عند رسول الله A ، ولا تطولوا في الكلام ، فقوموا ولا تركزوا معه ، كما قال: { وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النبي } [ الأحزاب: 53 ] وهو قول الزجاج وثالثها: إذا قيل لكم: قوموا إلى الصلاة والجهاد وأعمال الخير وتأهبوا له ، فاشتغلوا به وتأهبوا له ، ولا تتثاقلوا فيه ، قال الضحاك وابن زيد: إن قومًا تثاقلوا عن الصلاة ، فأمروا بالقيام لها إذا نودي .

المسألة الثانية: قرىء: { انشزوا } بكسر الشين وبضمها ، وهما لغتان مثل: { يَعْكُفُونَ } و { يَعْكُفُونَ } [ الأعراف: 138 ] ، و { يَعْرِشُونَ } و

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت