فإن قيل: السخرية من آثار المعاصي فكيف يليق ذلك بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام .
قلنا: إنه تعالى سمى المقابلة سخرية كما في قوله تعالى: { وَجَزَاء سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مّثْلُهَا } [ الشورى: 40 ] .
أما قوله تعالى: { فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ } أي فسوف تعلمون من هو أحق بالسخرية ومن هو أحمد عاقبة ، وفي قوله: { مَن يَأْتِيهِ } وجهان: أحدهما: أن يكون استفهامًا بمعنى أي كأنه قيل: فسوف تعلمون أينا يأتيه عذاب ، وعلى هذا الوجه فمحل «من» رفع بالابتداء . والثاني: أن يكون بمعنى الذي ويكون في محل النصب ، وقوله تعالى: { وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ } أي يجب عليه وينزل به .