فهرس الكتاب

الصفحة 4003 من 8321

المسألة الثانية: قال أهل اللغة: الغيابة كل ما غيب شيئًا وستره ، فغيابة الجب غوره ، وما غاب منه عن عين الناظر وأظلم من أسفله . والجب البئر التي ليست بمطوية سميت جبًا ، لأنها قطعت قطعًا ولم يحصل فيها غير القطع من طي أو ما أشبه ذلك ، وإنما ذكرت الغيابة مع الجب دلالة على أن المشير أشار بطرحه في موضع مظلم من الجب لا يلحقه نظر الناظرين فأفاد ذكر الغيابة هذا المعنى إذ كان يحتمل أن يلقى في موضع من الجب لا يحول بينه وبين الناظرين .

المسألة الثالثة: الألف واللام في الجب تقتضي المعهود السابق ، اختلفوا في ذلك الجب فقال قتادة: هو بئر ببيت المقدس ، وقال وهب: هو بأرض الأردن ، وقال مقاتل: هو على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب ، وإنما عينوا ذلك الجب للعلة التي ذكروها وهي قولهم: { يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السيارة } وذلك لأن تلك البئر كانت معروفة وكانوا يردون عليها كثيرًا ، وكان يعلم أنه إذا طرح فيها يكون إلى السلامة أقرب ، لأن السيارة إذا جازوا وردوها ، وإذا وردوها شاهدوا ذلك الإنسان فيها ، وإذا شاهدوه أخرجوه وذهبوا به فكان إلقاؤه فيها أبعد عن الهلاك .

المسألة الرابعة: الالتقاط تناول الشيء من الطريق ، ومنه: اللقطة واللقيط ، وقرأ الحسن { تلتقطه } بالتاء على المعنى ، لأن بعض السيارة أيضًا سيارة ، والسيارة الجماعة الذين يسيرون في الطريق للسفر . قال ابن عباس: يريد المارة وقوله: { السيارة إِن كُنتُمْ فاعلين } فيه إشارة إلى أن الأولى أن لا تفعلوا شيئًا من ذلك ، وأما إن كان ولا بد فاقتصروا على هذا القدر ونظيره قوله تعالى: { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ } [ النحل: 126 ] يعني الأولى أن لا تفعلوا ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت