فهرس الكتاب

الصفحة 8304 من 8321

السؤال الخامس: هل في قوله تعالى: { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ } فائدة أزيد من نفي الولدية ونفي المولودية؟ قلنا: فيه فوائد كثيرة ، وذلك لأن قوله: { الله أَحَدٌ } إشارة إلى كونه تعالى في ذاته وماهيته منزهًا عن التركيب ، وقوله: { الله الصمد } إشارة إلى نفي الأضداد والأنداد والشركاء والأمثال وهذان المقامان الشريفان مما حصل الاتفاق فيهما بين أرباب الملل والأديان ، وبين الفلاسفة ، إلا أن من بعد هذا الموضع حصل الاختلاف بين أرباب الملل وبين الفلاسفة ، فإن الفلاسفة قالوا: إنه يتولد عن واجب الوجود عقل ، وعن العقل عقل آخر ونفس وفلك ، وهكذا على هذا الترتيب حتى ينتهي إلى العقل الذي هو مدبر ما تحت كرة القمر ، فعلى هذا القول يكون واجب الوجود قد ولد العقل الأول الذي هو تحته ، ويكون العقل الذي هو مدبر لعالمنا هذا كالمولود من العقول التي فوقه ، فالحق سبحانه وتعالى نفي الوالدية أولًا ، كأنه قيل: إنه لم يلد العقول والنفوس ، ثم قال: والشيء الذي هو مدبر أجسادكم وأرواحكم وعالمكم هذا ليس مولودًا من شيء آخر ، فلا والد ولا مولود ولا مؤثر إلا الواحد الذي هو الحق سبحانه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت