فهرس الكتاب

الصفحة 3821 من 8321

فإن قيل: يشكل هذا بالوالد الأول؟

قلنا: الوالد الأول لا يمتنع كونه ولدًا لغيره ، لأنه سبحانه وتعالى قادر على أن يخلق الوالد الأول من أبوين يقدمانه أما الحق سبحانه فإنه يمتنع افتقاره إلى الأبوين ، وإلا لما كان غنيًا مطلقًا .

الحجة السابعة: إنه تعالى غني مطلقًا ، وكل من كان غنيًا مطلقًا امتنع أن يفتقر في إحداث الأشياء إلى غيره .

إذا ثبت هذا فنقول: هذا الولد ، إما أن يكون قديمًا أو حادثًا ، فإن كان قديمًا فهو واجب الوجود لذاته ، إذ لو كان ممكن الوجود لافتقر إلى المؤثر ، وافتقار القديم إلى المؤثر يقتضي إيجاد الموجود وهو محال ، وإذا كان واجب الوجود لذاته لم يكن ولدًا لغيره ، بل كان موجودًا مستقلًا بنفسه ، وأما إن كان هذا الولد حادثًا والحق سبحانه غني مطلقًا فكان قادرًا على إحداثه ابتداء من غير تشريك شيء آخر ، فكان هذا عبدًا مطلقًا ، ولم يكن ولدًا ، فهذه جملة الوجوه المستنبطة من قوله: { هُوَ الغنى } الدالة على أنه يمتنع أن يكون له ولد .

أما قوله: { لَّهُ مَا فِي السموات وَمَا فِي الأرض } فاعلم أنه نظير قوله: { إِن كُلُّ مَن فِى السموات والارض إِلاَّ اتِى الرحمن عَبْدًا } [ مريم: 93 ] وحاصله يرجع إلى أن ما سوى الواحد الأحد الحق ممكن ، وكل ممكن محتاج ، وكل محتاج محدث ، فكل ما سوى الواحد الأحد الحق محدث ، والله تعالى محدثه وخالقه وموجده وذلك يدل على فساد القول بإثبات الصاحبة والولد ، ولما بين تعالى بالدليل الواضح امتناع ما أضافوا إليه ، عطف عليهم بالإنكار والتوبيخ فقال: { إِنْ عِندَكُمْ مّن سُلْطَانٍ بهذا } منبهًا بهذا على أنه لا حجة عندهم في ذلك ألبتة . ثم بالغ في ذلك الإنكار فقال: { أَتَقُولُونَ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ } وقد ذكرنا أن هذه الآية يحتج بها في إبطال التقليد في أصول الديانات ونفاة القياس وأخبار الآحاد قد يحتجون بها في إبطال هذين الأصلين وقد سبق الكلام فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت