فهرس الكتاب

الصفحة 8213 من 8321

السؤال الخامس: قوله: { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ } مذكور في معرض التعجب وهذه الأشياء بالنسبة إلى قدرة الله تعالى ليست عجيبة ، فما السبب لهذا التعجب؟ الجواب: من وجوه أحدها: أن الكعبة تبع لمحمد A ، وذلك لأن العلم يؤدى بدون المسجد أما لا مسجد بدون العالم فالعالم هو الدر والمسجد هو الصدف ، ثم الرسول الذي هو الدر همزه الوليد ولمزه حتى ضاق قلبه ، فكأنه تعالى يقول: إن الملك العظيم لما طعن في المسجد هزمته وأفنيته ، فمن طعن فيك وأنت المقصود من الكل ألا أفنيه وأعدمه! إن هذا لعجيب وثانيها: أن الكعبة قبلة صلاتك وقلبك قبلة معرفتك ، ثم أنا حفظت قبلة عملك عن الأعداء ، أفلا تسعى في حفظ قبلة دينك عن الآثام والمعاصي! .

السؤال السادس: لم قال: { أصحاب الفيل } ولم يقل: أرباب الفيل أو ملاك الفيل؟ الجواب: لأن الصاحب يكون من الجنس ، فقوله: { أصحاب الفيل } يدل على أن أولئك الأقوام كانوا من جنس الفيل في البهيمية وعدم الفهم والعقل ، بل فيه دقيقة ، وهي: أنه إذا حصلت المصاحبة بين شخصين ، فيقال: للأدون إنه صاحب الأعلى ، ولا يقال: للأعلى إنه صاحب الأدون ، ولذلك يقال: لمن صحب الرسول عليه السلام: إنهم الصحابة ، فقوله: { أصحاب الفيل } يدل على أن أولئك الأقوام كانوا أقل حال وأدون منزلة من الفيل ، وهو المراد من قوله تعالى: { بَلْ هُمْ أَضَلُّ } [ الأعراف: 179 ] ومما يؤكد ذلك أنهم كلما وجهوا الفيل إلى جهة الكعبة كان يتحول عنه ويفر عنه ، كأنه كان يقول: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق عزمي حميد فلا أتركه وهم ما كانوا يتركون تلك العزيمة الردية فدل ذلك على أن الفيل كان أحسن حالًا منهم .

السؤال السابع: أليس أن كفار قريش كانوا ملأوا الكعبة من الأوثان من قديم الدهر ، ولا شك أن ذلك كان أقبح من تخريب جدران الكعبة ، فلم سلط الله العذاب على من قصد التخريب ، ولم يسلط العذاب على من ملأها من الأوثان؟ والجواب: لأن وضع الأوثان فيها تعد على حق الله تعالى ، وتخريبها تعد على حق الخلق ، ونظيره قاطع الطريق ، والباغي والقاتل يقتلون مع أنهم مسلمون ، ولا يقتل الشيخ الكبير والأعمى وصاحب الصومعة والمرأة ، وإن كانوا كفارًا ، لأنه لا يتعدى ضررهم إلى الخلق .

السؤال الثامن: كيف القول في إعراب هذه الآية؟ الجواب: قال الزجاج: { كيف } في موضع نصب بفعل لا بقوله: { أَلَمْ تَرَ } لأن كيف من حروف الاستفهام واعلم أنه تعالى ذكر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت