فهرس الكتاب

الصفحة 3818 من 8321

فإن قيل: قوله: { إِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعًا } كالمضادة لقوله تعالى: { وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } [ المنافقون: 8 ] .

قلنا: لا مضادة ، لأن عزة الرسول والمؤمنين كلها بالله فهي لله .

أما قوله: { هُوَ السميع العليم } أي يسمع ما يقولون ويعلم ما يعزمون عليه وهو يكافئهم بذلك .

وأما قوله: { أَلا إِنَّ للَّهِ مَن فِى السموات وَمَن فِى الأرض } ففيه وجهان: الأول: أنه تعالى ذكر في الآيات المتقدمة { أَلا إِنَّ للَّهِ مَا فِى السموات والأرض } [ يونس: 55 ] وهذا يدل على أن كل ما لا يعقل فهو ملك لله تعالى وملك له ، وأما ههنا فكلمة { مِنْ } مختصة بمن يعقل ، فتدل على أن كل العقلاء داخلون تحت ملك الله وملكه فيكون مجموع الآيتين دالًا على أن الكل ملكه وملكه . والثاني: أن المراد { مَن فِى السموات } العقلاء المميزون وهم الملائكة والثقلان . وإنما خصهم بالذكر ليدل على أن هؤلاء إذا كانوا له وفي ملكه فالجمادات أولى بهذه العبودية فيكون ذلك قدحًا في جعل الأصنام شركاء لله تعالى .

ثم قال تعالى: { وَمَا يَتَّبِعُ الذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله شُرَكَاء إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن } وفي كلمة { مَا } قولان: الأول: أنه نفي وجحد ، والمعنى أنهم ما اتبعوا شريك الله تعالى إنما اتبعوا شيئًا ظنوه شريكًا لله تعالى . ومثاله أن أحدنا لو ظن أن زيدًا في الدار وما كان فيها ، فخاطب إنسانًا في الدار ظنه زيدًا فإنه لا يقال: إنه خاطب زيدًا بل يقال خاطب من ظنه زيدًا . الثاني: أن { مَا } استفهام ، كأنه قيل: أي شيء يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء ، والمقصود تقبيح فعلهم يعني أنهم ليسوا على شيء .

ثم قال تعالى: { إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن } والمعنى أنهم إنما اتبعوا ظنونهم الباطلة وأوهامهم الفاسدة ، ثم بين أن هذا الظن لا حكم له { وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ } وذكرنا معنى الخرص في سورة الأنعام عند قوله: { إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ } [ الأنعام: 116 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت