أحدها: على الذم وهو النصب على الاختصاص أو على تضمين متعنا معنى أعطينا وكونه مفعولًا ثانيًا له أو على إبداله من محل الجار والمجرور أو على إبداله من أزواجًا على تقدير ذوي ، فإن قيل: ما معنى الزهرة فيمن حرك قلنا معنى الزهرة بعينه وهو الزينة والبهجة كما جاء في الجهرة . قرىء: أرنا الله جهرة ، وأن يكون جمع زاهر وصفًا لهم بأنهم زهرة هذه الدنيا لصفاء ألوانهم وتهلل وجوههم بخلاف ما عليه الصلحاء من شحوب الألوان والتقشف في الثياب ، أما قوله: { لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ } فذكروا فيه وجوهًا . أحدها: لنعذبهم به كقوله: { فَلاَ تُعْجِبْكَ أموالهم وأولادهم إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُعَذّبَهُمْ بِهَا فِي الحياة الدنيا } [ التوبة: 55 ] . وثانيها: قال ابن عباس Bهما: إضلالًا مني لهم . وثالثها: قال الكلبي ومقاتل تشديدًا في التكليف عليهم لأن الإعراض عن الدنيا عند حضورها والإقبال إلى الله أشد من ذلك عند عدم حضورها ولذلك كان رجوع الفقراء إلى خدمة الله تعالى والتضرع إليه أكثر من تضرع الأغنياء ، ولأن على من أوتي الدنيا ضروبًا من التكليف لولاها لما لزمتهم تلك التكاليف ولأن القادر على المعاصي يكون الاجتناب عن المعاصي أشق عليه من العاجز الفقير ، فمن هذه الجهات تكون الزيادة في الدنيا تشديدًا في التكليف ثم قال لرسوله: { وَرِزْقُ رَبّكَ خَيْرٌ وأبقى } والأظهر أن المراد أن مطلوبك الذي تجده من الثواب خير من مطلوبهم وأبقى ، لأنه يدوم ولا ينقطع وليس كذلك حال ما أوتوه من مَن الدنيا ، ويحتمل أن يكون المراد ما أوتيته من يسير الدنيا إذا قرنته بالطاعة خير لك من حيث العاقبة وأبقى ، فذكر الرزق في الدنيا ووصفه بحسن عاقبته إذا رضي به وصبر عليه ، ويحتمل أن يكون المراد ما أعطى من النبوة والدرجات الرفيعة ، وأما قوله: { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بالصلاة } فمنهم من حمله على أقاربه ومنهم من حمله على كل أهل دينه ، وهذا أقرب وهو كقوله: { وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بالصلاة والزكواة } [ مريم: 55 ] وإن احتمل أن يكون المراد من يضمه المسكن إذ التنبيه على الصلاة والأمر بها في أوقاتها ممكن فيهم دون سائر الأمة يعنى كما أمرناك بالصلاة فامر أنت قومك بها ، أما قوله: { واصطبر عَلَيْهَا } فالمراد كما تأمرهم فحافظ عليها فعلًا ، فإن الوعظ بلسان الفعل أتم منه بلسان القول ، وكان رسول الله A بعد نزول هذه الآية يذهب إلى فاطمة وعلي عليهما السلام كل صباح ويقول: « الصلاة » وكان يفعل ذلك أشهرًا ، ثم بين تعالى أنه إنما يأمرهم بذلك لمنافعهم وأنه متعال عن المنافع بقوله: { لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ } وفيه وجوه .