وأما الخامس: وهو أنه قال في سورة البقرة: { خطاياكم } [ البقرة: 58 ] وقال ههنا: { خطيئاتكم } فهو إشارة إلى أن هذه الذنوب سواء كانت قليلة أو كثيرة ، فهي مغفورة عند الإتيان بهذا الدعاء والتضرع .
وأما السادس: وهو أنه تعالى قال في سورة البقرة: { وَسَنَزِيدُ } [ البقرة: 58 ] بالواو وههنا حذف الواو فالفائدة في حذف الواو أنه استئناف ، والتقدير: كان قائلًا قال: وماذا حصل بعد الغفران؟ فقيل له { سَنَزِيدُ المحسنين } .
وأما السابع: وهو الفرق بين قوله: { أَنزَلْنَا } وبين قوله: { أَرْسَلْنَا } فلأن الإنزال لا يشعر بالكثرة ، والإرسال يشعر بها ، فكأنه تعالى بدأ بإنزال العذاب القليل ، ثم جعله كثيرًا ، وهو نظير ما ذكرناه في الفرق بين قوله: { فانبجست } وبين قوله: { فانفجرت } .
وأما الثامن: وهو الفرق بين قوله: { يَظْلِمُونَ } وبين قوله: { يَفْسُقُونَ } فذلك لأنهم موصوفون بكونهم ظالمين ، لأجل أنهم ظلموا أنفسهم ، وبكونهم فاسقين ، لأجل أنهم خرجوا عن طاعة الله تعالى ، فالفائدة في ذكر هذين الوصفين التنبيه على حصول هذين الأمرين ، فهذا ما خطر بالبال في ذكر فوائد هذه الألفاظ المختلفة ، وتمام العلم بها عند الله تعالى .