قال ابن عباس يريد في جميع خلقه والمعنى سيبلغ الله أمره فيما يريد منكم و { قَدْ جَعَلَ الله لِكُلّ شَيْءٍ قَدْرًا } أي تقديرًا وتوقيتًا ، وهذا بيان لوجوب التوكل على الله تعالى وتفويض الأمر إليه ، قال الكلبي ومقاتل: لكل شيء من الشدة والرخاء أجل ينتهي إليه قدر الله تعالى ذلك كله لا يقدم ولا يؤخر . وقال ابن عباس: يريد قدرت ما خلقت بمشيئتي ، وقوله: { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ } إلى قوله: { مَخْرَجًا } آية ومنه إلى قوله: { قَدْرًا } آية أخرى عند الأكثر ، وعند الكوفي والمدني المجموع آية واحدة ثم في هذه الآية لطيفة: وهي أن التقوي في رعاية أحوال النساء مفتقرة إلى المال ، فقال تعالى: { وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا } وقريب من هذا قوله: { إِن يَكُونُواْ فُقَرَاء يُغْنِهِمُ الله مِن فَضْلِهِ } [ النور: 32 ] فإن قيل: { وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ } يدل على عدم الاحتياج للكسب في طلب الرزق ، وقوله تعالى: { فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاة فانتشروا فِي الأرض وابتغوا مِن فَضْلِ الله } [ الجمعة: 10 ] يدل على الاحتياج فكيف هو؟ نقول: لا يدل على الاحتياج ، لأن قوله: { فانتشروا فِي الأرض وابتغوا مِن فَضْلِ الله } للإباحة كما مر والإباحة مما ينافي الاحتياج إلى الكسب لما أن الاحتياج مناف للتخيير .