فهرس الكتاب

الصفحة 5779 من 8321

{ بلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ } [ البقرة: 112 ] أي أنتم مع أنكم تتركون الله للدنيا وتولون عنه للباطل وتشترون بآياته ثمنًا قليلًا تدخلون ( النار ) ومن كان بكليته لله لا يدخلها ، هذا كلام باطل فأورد عليهم من أسلم لله ولا شك أن النقض بالصورة التي هي ألزم أولى فأورد عليهم المخلص الذي ليس له أمر إلا الله وقال: أنتم تدخلون الجنة وهذا لا يدخلها ، ثم بين كذبهم وقال: بلى وبين أن له فوق الجنة درجة وهي العندية بقوله: { فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبّهِ } وأما ههنا أراد وعد المحسن بالثواب والوصول إلى الدرجة العالية فوعد من هو دونه ليدخل فيه من هو فوقه بالطريق الأولى ويعم الوعد وهذا من الفوائد الجليلة . ثم قال تعالى: { فَقَدِ استمسك بالعروة الوثقى } أوثق العرى جانب الله لأن كل ما عداه هالك منقطع وهو باق لا انقطاع له ، ثم قال تعالى: { وإلى الله عاقبة الأمور } يعني استمسك بعروة توصله إلى الله وكل شيء عاقبته إليه فإذا حصل في الحال ما إليه عاقبته في عاقبته في غاية الحسن وذلك لأن من يعلم أن عاقبة الأمور إلى واحد ثم يقدم إليه الهدايا قبل الوصول إليه يجد فائدته عند القدوم عليه ، وإلى هذا وقعت الإشارة بقوله: { وَمَا تُقَدّمُواْ لأَنْفُسِكُم مّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ الله } [ البقرة: 110 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت