فهرس الكتاب

الصفحة 3947 من 8321

{ وَلاَ تَنْكِحُواْ المشركات حتى يُؤْمِنَّ } [ البقرة: 221 ] وبقوله: { وَلاَ تُنكِحُواْ المشركين حتى يُؤْمِنُواْ } [ البقرة: 221 ] واختلفوا أيضًا ، فقال الأكثرون: كان له بنتان ، وعلى هذا التقدير ذكر الاثنتين بلفظ الجمع ، كما في قوله: { فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ } [ النساء: 11 ] { فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } [ التحريم: 4 ] وقيل: إنهن كن أكثر من اثنتين .

أما قوله تعالى: { هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ } ففيه مسألتان:

المسألة الأولى: ظاهر قوله: { هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ } يقتضي كون العمل الذي يطلبونه طاهرًا ومعلوم أنه فاسد ولأنه لا طهارة في نكاح الرجل ، بل هذا جار مجرى قولنا: الله أكبر ، والمراد أنه كبير ولقوله تعالى: { أذلك خَيْرٌ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزقوم } [ الصافات: 62 ] ولاخير فيها ولما قال أبو سفيان: اعل أحدًا واعل هبل قال النبي:"الله أعلى وأجل"ولامقاربة بين الله وبين الصنم .

المسألة الثانية: روي عن عبد الملك بن مروان والحسن وعيسى بن عمر أنهم قرؤا { هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ } بالنصب على الحال كما ذكرنا في قوله تعالى: { وهذا بَعْلِى شَيْخًا } [ هود: 72 ] إلا أن أكثر النحويين اتفقوا على أنه خطأ قالوا لو قرىء { هَؤُلاء بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ } كان هذا نظير قوله: { وهذا بَعْلِى شَيْخًا } إلا أن كلمة «هن» قد وقعت في البين وذلك يمنع من جعل أطهر حالًا وطولوا فيه ، ثم قال: { فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِى ضَيْفِى } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قرأ أبو عمرو ونافع ولا تخزوني بإثبات الياء على الأصل ، والباقون بحذفها للتخفيف ودلالة الكسر عليه .

المسألة الثانية: في لفظ { لا تخزوني } وجهان: الأول: قال ابن عباس Bهما: لا تفضحوني في أضيافي ، يريد أنهم إذا هجموا على أضيافه بالمكروه لحقته الفضيحة . والثاني: لا تخزوني في ضيفي أي لا تخجلوني فيهم ، لأن مضيف الضيف يلزمه الخجالة من كل فعل قبيح يوصل إلى الضيف يقال: خزي الرجل إذا استحيا .

المسألة الثالثة: الضيف ههنا قائم مقام الأضياف ، كما قام الطفل مقام الأطفال . في قوله تعالى: { أَوِ الطفل الذين لَمْ يَظْهَرُواْ } [ النور: 31 ] ويجوز أن يكون الضيف مصدرًا فيستغنى عن جمعه كما يقال: رجال صوم . ثم قال: { أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ } وفيه قولان: الأول: { رَّشِيدٌ } بمعنى مرشد أي يقول الحق ويرد هؤلاء الأوباش عن أضيافي . والثاني: رشيد بمعنى مرشد ، والمعنى: أليس فيكم رجل أرشده الله تعالى إلى الصلاح . وأسعده بالسداد والرشاد حتى يمنع عن هذا العمل القبيح ، والأول أولى .

ثم قال تعالى: { قَالُواْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِى بَنَاتِكَ مِنْ حَقّ } وفيه وجوه: الأول: مالنا في بناتك من حاجة ولا شهوة ، والتقدير أن من احتاج إلى شيء فكأنه حصل له فيه نوع حق ، فلهذا السبب جعل نفي الحق كناية عن نفي الحاجة . الثاني: أن نجري اللفظ على ظاهره فنقول: معناه إنهن لسن لنا بأزواج ولا حق لنا فيهن ألبتة . ولا يميل أيضًا طبعنا إليهن فكيف قيامهن مقام العمل الذي نريده وهو إشارة إلى العمل الخبيث . الثالث: { مَا لَنَا فِى بَنَاتِكَ مِنْ حَقّ } لأنك دعوتنا إلى نكاحهن بشرط الإيمان ونحن لا نجيبك إلى ذلك فلا يكون لنا فيهن حق . ثم إنه تعالى حكى عن لوط أنه عند سماع هذا الكلام قال: { لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ اوِى إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ } وفيه مسألتان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت