فهرس الكتاب

الصفحة 6325 من 8321

الفائدة الثالثة: قوله { بِرَبّى وَرَبّكُمْ } والمعنى كأن العبد يقول إن الله سبحانه هو الذي رباني وإلى درجات الخير رقاني ، ومن الآفات وقاني ، وأعطاني نعمًا لا حد لها ولا حصر ، فلما كان المولى ليس إلا الله وجب أن لا يرجع العاقل في دفع كل الآفات إلا إلى حفظ الله تعالى .

الفائدة الرابعة: أن قوله { وَرَبّكُمْ } فيه بعث لقوم موسى عليه السلام على أن يقتدوا به في الاستعاذة بالله ، والمعنى فيه أن الأرواح الطاهرة القوية إذا تطابقت على همة واحدة قوي ذلك التأثير جدًا ، وذلك هو السبب الأصلي في أداء الصلوات في الجماعات .

الفائدة الخامسة: أنه لم يذكر فرعون في هذا الدعاء ، لأنه كان قد سبق له حق تربية على موسى من بعض الوجوه ، فترك التعيين رعاية لذلك الحق .

الفائدة السادسة: أن فرعون وإن كان أظهر ذلك الفعل إلا أنه لا فائدة في الدعاء على فرعون بعينه ، بل الأولى الاستعاذة بالله في دفع كل من كان موصوفًا بتلك الصفة ، حتى يدخل فيه كل من كان عدوًا سواء كان مظهرًا لتلك العداوة أو كان مخفيًا لها .

الفائدة السابعة: أن الموجب للإقدام على إيذاء الناس أمران أحدهما: كون الإنسان متكبرًا قاسي القلب والثاني: كونه منكرًا للبعث والقيامة ، وذلك لأن التكبر القاسي قد يحمله طبعه على إيذاء الناس إلا أنه إذا كان مقرًا بالبعث والحساب صار خوفه من الحساب مانعًا له من الجري على موجب تكبره ، فإذا لم يحصل عنده الإيمان بالبعث والقيامة كانت الطبيعة داعية له إلى الإيذاء والمانع وهو الخوف من السؤال والحساب زائلًا ، وإذا كان الخوف من السؤال والحساب زائلًا فلا جرم تحصل القسوة والإيذاء .

الفائدة الثامنة: أن فرعون لما قال: { ذَرُونِى أَقْتُلْ موسى } قال على سبيل الاستهزاء { وليدع رَبَّهُ } فقال موسى إن الذي ذكرته يا فرعون بطريق الاستهزاء هو الدين المبين والحق المنير ، وأنا أدعو ربي وأطلب منه أن يدفع الشرك عني ، وسترى أن ربي كيف يقهرك ، وكيف يسلطني عليك .

واعلم أن من أحاط عقله بهذه الفوائد علم أنه لا طريق أصلح ولا أصوب في دفع كيد الأعداء وإبطال مكرهم إلا الاستعاذة بالله والرجوع إلى حفظ الله ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت