البحث الثاني: تحريم ما أحل الله تعالى غير ممكن ، لما أن الإحلال ترجيح جانب الحل والتحريم ترجيح جانب الحرمة ، ولا مجال للاجتماع بين الترجيحين فكيف يقال: { لِمَ تُحَرّمُ مَا أَحَلَّ الله } ؟ نقول: المراد من هذا التحريم هو الامتناع عن الانتفاع بالأزواج لا اعتقاد كونه حرامًا بعدما أحل الله تعالى فالنبي A امتنع عن الانتفاع معها مع اعتقاده بكونه حلالًا ومن اعتقد أن هذا التحريم هو تحريم ما أحله الله تعالى بعينه فقد كفر فكيف يضاف إلى الرسول A مثل هذا .
البحث الثالث: إذا قيل: ما حكم تحريم الحلال؟ نقول: اختلفت الأئمة فيه فأبو حنيفة يراه يمينًا في كل شيء ، ويعتبر الانتفاع المقصود فيما يحرمه فإذا حرم طعامًا فقد حلف على أكله أو أمة فعلى وطئها أو زوجة فعلى الإيلاء منها إذا لم يكن له نية وإن نوى الظهار فظهار ، وإن نوى الطلاق فطلاق بائن وكذلك إن نوى اثنتين ، وإن نوى ثلاثًا فكما نوى ، فإن قال: نويت الكذب دين فيما بينه وبين ربه ولا يدين في القضاء بإبطال الإيلاء ، وإن قال: كل حلال عليه حرام فعلى الطعام والشراب إذا لم ينو وإلا فعلى ما نوى ولا يراه الشافعي يمينًا ، ولكن سببًا ( في الكفارة ) في النساء وحدهن ، وإن نوى الطلاق فهو رجعي عنده ، وأما اختلاف الصحابة فيه فكما هو في «الكشاف» ، فلا حاجة بنا إلى ذكر ذلك .