فهرس الكتاب

الصفحة 7948 من 8321

قال أبو علي الفاسي: من خفف كانت { إن } عنده المخففة من الثقيلة ، واللام في { لَّمًّا } هي التي تدخل مع هذه المخففة لتخلصها من إن النافية ، وما صلة كالتي في قوله: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مّنَ الله } [ آل عمران: 159 ] { وعما قليل } [ المؤمنون: 40 ] وتكون { إن } متلقية للقسم ، كما تتلقاه مثقلة . وأما من ثقل فتكون { إن } عنده النافية ، كالتي في قوله: { فيما إِن مكناكم } [ الأحقاف: 26 ] و { لَّمًّا } في معنى ألا ، قال: وتستعمل { لَّمًّا } بمعنى ألا في موضعين أحدهما: هذا والآخر: في باب القسم ، تقول: سألتك بالله لما فعلت ، بمعنى ألا فعلت . وروى عن الأخفش والكسائي وأبي عبيدة أنهم قالوا: لم توجد لما بمعنى ألا في كلام العرب . قال ابن عون: قرأت عند ابن سيرين لما بالتشديد ، فأنكره وقال: سبحان الله ، سبحان الله ، وزعم العتبي أن { لَّمًّا } بمعنى ألا ، مع أن الخفيفة التي تكون بمعنى ما موجودة في لغة هذيل .

المسألة الثانية: ليس في الآية بيان أن هذا الحافظ من هو ، وليس فيها أيضًا بيان أن الحافظ يحفظ النفس عماذا . أما الأول: ففيه قولان: الأول: قول بعض المفسرين: أن ذلك الحافظ هو الله تعالى . أما في التحقيق فلأن كل وجود سوى الله ممكن ، وكل ممكن فإنه لا يترجح وجوده على عدمه إلا لمرجح وينتهي ذلك إلى الواجب لذاته ، فهو سبحانه القيوم الذي بحفظه وإبقائه تبقى الموجودات ، ثم إنه تعالى بين هذا المعنى في السموات والأرض على العموم في قوله: { إِنَّ الله يُمْسِكُ السموات والأرض أَن تَزُولاَ } [ فاطر: 41 ] وبينه في هذه الآية في حق الإنسان على الخصوص وحقيقة الكلام ترجع إلى أنه تعالى أقسم أن كل ما سواه ، فإنه ممكن الوجود محدث محتاج مخلوق مربوب هذا إذا حملنا النفس على مطلق الذات ، أما إذا حملناها على النفس المتنفسة وهي النفس الحيوانية أمكن أن يكون المراد من كونه تعالى حافظًا لها كونه تعالى عالمًا بأحوالها وموصلًا إليها جميع منافعها ودافعًا عنها جميع مضارها .

والقول الثاني: أن ذلك الحافظ هم الملائكة كما قال: { وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً } [ الأنعام: 61 ] وقال: { عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال قَعِيدٌ * مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } [ ق: 18 17 ] وقال: { وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لحافظين * كِرَامًا كاتبين } [ الإنفطار: 11 10 ] وقال: { لَهُ معقبات مّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله } [ الرعد: 11 ] .

وأما البحث الثاني: وهو أنه ما الذي يحفظه هذا الحافظ؟ ففيه وجوه أحدها: أن هؤلاء الحفظة يكتبون عليه أعماله دقيقها وجليلها حتى تخرج له يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورًا وثانيها: { إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ } يحفظ عملها ورزقها وأجلها ، فإذا استوفى الإنسان أجله ورزقه قبضه إلى ربه ، وحاصله يرجع إلى وعيد الكفار وتسلية النبي A كقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت