{ يَوْمًا يَجْعَلُ الولدان شِيبًا } [ المزمل: 17 ] ، وثالثها: قوله: { وَتَرَى الناس سكارى } وفيه مسائل:
المسألة الأولى: قرىء ( وتري ) بالضم تقول أريتك قائمًا أو رأيتك قائمًا والناس بالنصب والرفع ، أما النصب فظاهر ، وأما الرفع فلأنه جعل الناس اسم ما لم يسم فاعله وأنثه على تأويل الجماعة ، وقرىء ( سكرى ) و ( سكارى ) ، وهو نظير جوعى وعطشى في جوعان وعطشان ، سكارى وسكارى نحو كسالى وعجالى ، وعن الأعمش: سكرى وسكرى بالضم وهو غريب .
المسألة الثانية: المعنى وتراهم سكارى على التشبيه { وَمَا هُم بسكارى } على التحقيق ، ولكن ما أرهقهم من هول عذاب الله تعالى هو الذي أذهب عقولهم وطير تمييزهم ، وقال ابن عباس والحسن ونراهم سكارى من الخوف وما هم بسكارى من الشراب ، فإن قلت لم قيل أولا ( ترون ) ثم قيل ( ترى ) على الإفراد؟ قلنا لأن الرؤية أولًا علقت بالزلزلة ، فجعل الناس جميعًا رائين لها ، وهي معلقة آخرًا بكون الناس على حال من السكر ، فلا بد وأن يجعل كل واحد منهم رائيًا لسائرهم .
المسألة الثالثة: إن قيل أتقولون إن شدة ذلك اليوم تحصل لكل أحد أو لأهل النار خاصة؟ قلنا قال قوم إن الفزع الأكبر وغيره يختص بأهل النار ، وإن أهل الجنة يحشرون وهم آمنون . وقيل بل يحصل للكل لأنه سبحانه لا اعتراض لأحد عليه في شيء من أفعاله ، وليس لأحد عليه حق .