فهرس الكتاب

الصفحة 3880 من 8321

والجواب: أن القوم ادعوا كون القرآن مفترى على الله تعالى ، فقال: لو كان مفترى على الله لوجب أن يقدر الخلق على مثله ولما لم يقدروا عليه ، ثبت أنه من عند الله ، فقوله: { أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ الله } كناية عن كونه من عند الله ومن قبله ، كما يقول الحاكم هذا الحكم جرى بعلمي .

السؤال الرابع: أي تعلق لقوله: { وَأَن لاَّ إله إِلاَّ هُوَ } يعجزهم عن المعارضة .

والجواب فيه من وجوه: الأول: أنه تعالى لما أمر محمدًا A حتى يطلب من الكفار أن يستعينوا بالأصنام في تحقيق المعارضة ثم ظهر عجزهم عنها فحينئذ ظهر أنها لا تنفع ولا تضر في شيء من المطالب ألبتة ، ومتى كان كذلك ، فقد بطل القول بإثبات كونهم آلهة ، فصار عجز القوم المعارضة بعد الاستعانة بالأصنام مبطلًا لإلهية الأصنام ودليلًا على ثبوت نبوة محمد A ، فكان قوله: { وَأَن لاَّ إله إِلاَّ هُوَ } إشارة إلى ما ظهر من فساد القول بإلهية الأصنام: الثاني: أنه ثبت في علم الأصول أن القول بنفي الشريك عن الله من المسائل التي يمكن إثباتها بقول الرسول عليه السلام ، وعلى هذا فكأنه قيل: لما ثبت عجز الخصوم عن المعارضة ثبت كون القرآن حقًا ، وثبت كون محمد A صادقًا في دعوى الرسالة ، ثم إنه كان يخبر عن أنه لا إله إلا الله فلما ثبت كونه محقًا في دعوى النبوة ثبت قوله: { أَن لاَّ إله إِلاَّ هُوَ } الثالث: أن ذكر قوله { وَأَن لاَّ إله إِلاَّ هُوَ } جار مجرى التهديد ، كأنه قيل: لما ثبت بهذا الدليل كون محمد عليه السلام صادقًا في دعوى الرسالة وعلمتم أنه لا إله إلا الله ، فكونوا خائفين من قهره وعذابه واتركوا الإصرار على الكفر واقبلوا الإسلام ونظيره قوله تعالى في سورة البقرة عند ذكر آية التحدي: { فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فاتقوا النار التى وَقُودُهَا الناس والحجارة أُعِدَّتْ للكافرين } [ البقرة: 24 ] .

وأما قوله: { فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ } .

فإن قلنا: إنه خطاب مع المؤمنين كان معناه الترغيب في زيادة الإخلاص . وإن قلنا: إنه خطاب مع الكفار كان معناه الترغيب في أصل الإسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت