فهرس الكتاب

الصفحة 2272 من 8321

النوع الثاني: قوله: { وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا } وفيه وجوه: الأول: أن المراد أن هذا أقرب الى ثباتهم عليه واستمرارهم ، لأن الطاعة تدعو إلى أمثالها ، والواقع منها في وقت يدعو إلى المواظبة عليه . الثاني: أن يكون أثبت وأبقى لأنه حق والحق ثابت باق ، والباطل زائل . الثالث: أن الانسان يطلب أولا تحصيل الخير ، فاذا حصله فانه يطلب أن يصير ذلك الحاصل باقيا ثابتا ، فقوله: { لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ } إشارة إلى الحالة الأولى ، وقوله: { وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا } إشارة إلى الحالة الثانية .

النوع الثالث: قوله تعالى: { وَإِذًا لاتيناهم مّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا } .

واعلم أنه تعالى لما بين أن هذا الاخلاص في الايمان خير مما يريدونه من النفاق وأكثر ثباتا وبقاء ، بين أنه كما أنه في نفسه خير فهو أيضا مستعقب الخيرات العظيمة وهو الأجر العظيم والثواب العظيم . قال صاحب «الكشاف» : و «إذًا» جواب لسؤال مقدر ، كأنه قيل: ماذا يكون من هذا الخير والتثبيت . فقيل: هو أن نؤتيهم من لدنا أجرًا عظيما ، كقوله: { وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا } [ النساء: 40 ] .

وأقول: إنه تعالى جمع في هذه الآية قرائن كثيرة ، كل واحدة منها تدل على عظم هذا الأجر . أحدها: أنه ذكر نفسه بصيغة العظمة وهي قوله: { ءاتيناه } وقوله: { مّن لَّدُنَّا } والمعطي الحكيم إذا ذكر نفسه باللفظ الدال على عظمة عند الوعد بالعطية دل ذلك على عظمة تلك العطية ، وثانيها: قوله: { مّن لَّدُنَّا } وهذا التخصيص يدل على المبالغة ، كما في قوله: { وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا } [ الكهف: 65 ] وثالثها: أن الله تعالى وصف هذا الأجر بالعظيم ، والشيء الذي وصفه أعظم العظماء بالعظمة لا بد وأن يكون في نهاية الجلالة ، وكيف لا يكون عظيما ، وقد قال E:"فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر". النوع الرابع: قوله: { ولهديناهم صراطا مُّسْتَقِيمًا } وفيه قولان: أحدهما: أن الصراط المستقيم هو الدين الحق ، ونظيره قوله تعالى: { وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ صراط الله } [ الشورى: 52 ، 53 ] والثاني: أنه الصراط الذي هو الطريق من عرصة القيامة ، وذلك لأنه تعالى ذكره بعد ذكر الثواب والأجر ، والدين الحق مقدم على الثواب والأجر ، والصراط الذي هو الطريق من عرصة القيامة إلى الجنة إنما يحتاج اليه بعد استحقاق الأجر ، فكان حمل لفظ الصراط في هذا الموضع على هذا المعنى أولى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت