الخامس: أن موسى عليه السلام لما ذهب إلى ربه رأى في ظل العرش رجلًا يغبط بمكانه وقال: إن هذا لكريم على ربه فسأل ربه أن يخبره باسمه فلم يخبره باسمه وقال: أحدثك من عمله ثلاثًا: كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله ، وكان لا يعق والديه ولا يمشي بالنميمة . السادس: قال عليه السلام: « إن لنعم الله أعداء ، قيل: وما أولئك؟ قال: الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله » . السابع: قال عليه السلام: « ستة يدخلون النار قبل الحساب ، الأمراء بالجور ، والعرب بالعصبية والدهاقين بالتكبر ، والتجار بالخيانة ، وأهل الرستاق بالجهالة ، والعلماء بالحسد » .
أما الآثار ، فالأول: حكي أن عوف بن عبد الله دخل على الفضل بن المهلب وكان يومئذ على واسط ، فقال: إني أريد أن أعظك بشيء ، إياك والكبر فإنه أول ذنب عصى الله به إبليس ، ثم قرأ: { وَإِذْ قُلْنَا للملائكة اسجدوا لاِدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أبى واستكبر } [ البقرة: 34 ] وإياك والحرص فإنه أخرج آدم من الجنة . أسكنه الله في جنة عرضها السموات والأرض فأكل منها ، فأخرجه الله ، ثم قرأ: { اهبطا مِنْهَا } [ طه: 123 ] وإياك والحسد فإنه قتل ابن آدم أخاه حين حسده ، ثم قرأ: { واتل عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابنى ءادَمَ بالحق } [ المائدة: 27 ] . الثاني: قال ابن الزبير: ما حسدت أحدًا على شيء من أمر الدنيا لأنه إن كان من أهل الجنة فكيف أحسده على الدنيا وهي حقيرة في الجنة ، وإن كان من أهل النار فكيف أحسده على أمر الدنيا وهو يصير إلى النار . الثالث: قال رجل للحسن: هل يحسد المؤمن؟ قال: ما أنساك بني يعقوب إلا أنه لا يضرك ما لم تعد به يدًا ولسانًا . الرابع: قال معاوية: كل الناس أقدر على رضاه إلا الحاسد فإنه لا يرضيه إلا زوال النعمة . الخامس: قيل: الحاسد لا ينال من المجالس إلا مذمة وذلًا ، ولا ينال من الملائكة إلا لعنة وبغضًا ، ولا ينال من الخلق إلا جزعًا وغمًا ، ولا ينال عند الفزع إلا شدة وهولًا ، وعند الموقف إلا فضيحة ونكالًا .
المسألة الثانية: في حقيقة الحسد: إذا أنعم الله على أخيك بنعمة فإن أردت زوالها فهذا هو الحسد ، وإن اشتهيت لنفسك مثلها فهذا هو الغبطة والمنافسة ، أما الأول: فحرام بكل حال ، إلا نعمة أصابها فاجر أو كافر يستعين بها على الشر والفساد فلا يضرك محبتك لزوالها فإنك ما تحب زوالها من حيث إنها نعمة ، بل من حيث إنها يتوسل بها إلى الفساد والشر والأذى . والذي يدل على أن الحسد ما ذكرنا آيات . أحدها: هذه الآية وهي قوله تعالى: { لَوْ يَرُدُّونَكُم مِن بَعْدِ إيمانكم كُفَّارًا حَسَدًا مّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ } فأخبر أن حبهم زوال نعمة الإيمان حسد . وثانيها: قوله تعالى: