فهرس الكتاب

الصفحة 3173 من 8321

إذا عرفت هذا فنقول: اختلف العلماء في وجه كون الناقة آية فقال بعضهم: إنها كانت آية بسبب خروجها بكمالها من الصخرة . قال القاضي: هذا إن صح فهو معجز من جهات: أحدها: خروجها من الجبل ، والثانية: كونها لا من ذكر وأنثى ، والثالثة: كمال خلقها من غير تدريج .

والقول الثاني: أنها إنما كانت آية لأجل أن لها شرب يوم ، ولجميع ثمود شرب يوم ، واستيفاء ناقة شرب أمة من الأمم عجيب ، وكانت مع ذلك تأتي بما يليق بذلك الماء من الكلأ والحشيش .

والقول الثاني: أن وجه الإعجاز فيها أنهم كانوا في يوم شربها يحلبون منها القدر الذي يقوم لهم مقام الماء في يوم شربهم . وقال الحسن: بالعكس من ذلك ، فقال إنها لم تحلب قطرة لبن قط ، وهذا الكلام مناف لما تقدم .

والقول الرابع: أن وجه الإعجاز فيها أن يوم مجيئها إلى الماء كان جميع الحيوانات تمتنع من الورود على الماء ، وفي يوم امتناعها كانت الحيوانات تأتي .

واعلم أن القرآن قد دل على أن فيها آية ، فأما ذكر أنها كانت آية من أي الوجوه فهو غير مذكور والعلم حاصل بأنها كانت معجزة من وجه ما لا محالة والله أعلم .

المسألة الثانية: قوله: { هذه ناقة الله لكم آية } فقوله: { آية } نصب على الحال أي أشير إليها في حال كونها آية ، ولفظة ( هذه ) تتضمن معنى الإشارة ، و { آية } في معنى دالة . فلهذا جاز أن تكون حالًا .

فإن قيل: تلك الناقة كانت آية لكل أحد ، فلماذا خص أولئك الأقواك بها؟ فقال: { هذه ناقة الله لكم آية } .

قلنا: فيه وجوه: أحدها: أنهم عاينوها وغيرهم أخبروا عنها ، وليس الخبر كالمعاينة . وثانيها: لعله يثبت سائر المعجزات ، إلا أن القوم التمسوا منه هذه المعجزة نفسها على سبيل الاقتراح ، فأظهرها الله تعالى لهم ، فلهذا المعنى حسن هذا التخصيص .

فإن قيل: ما الفائدة في تخصيص تلك الناقة بأنها ناقة الله؟

قلنا: فيه وجوه: قيل أضافها إلى الله تشريفًا وتخصيصًا كقوله: بيت الله ، وقيل: لأنه خلقها بلا واسطة ، وقيل: لأنها لا مالك لها غير الله . وقيل: لأنها حجة الله على القوم .

ثم قال: { فذروها تأكل في أرض الله } أي الأرض أرض الله ، والناقة ناقة الله ، فذروها تأكل في أرض ربها ، فليست الأرض لكم ولا ما فيها من النبات من إنباتكم ، ولا تمسوها بسوء ولا تضربوها ولا تطردوها ولا تقربوا منها شيئًا من أنواع الأذى عن النبي A أنه قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت