فهرس الكتاب

الصفحة 2076 من 8321

ثم قال تعالى: { وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم { وَسَيَصْلَوْنَ } بضم الياء ، أي يدخلون النار على ما لم يسم فاعله ، والباقون بفتح الياء قال أبو زيد يقال: صلى الرجل النار يصلاها صلى وصلاء ، وهو صالي النار ، وقوم صالون وصلاء قال تعالى: { إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الجحيم } [ الصافات: 163 ] وقال: { أولى بِهَا صِلِيًّا } [ مريم: 70 ] وقال: { جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا } [ إبراهيم: 29 ، ص: 56 ، المجادلة: 8 ] قال الفراء: الصلي: اسم الوقود وهو الصلاء إذا كسرت مدت ، وإذا فتحت قصرت ، ومن ضم الياء فهو من قولهم: أصلاه الله حر النار اصلاء . قال: { فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا } [ النساء: 30 ] وقال تعالى: { سَأُصْلِيهِ سَقَرَ } [ المدثر: 26 ] قال صاحب «الكشاف» : قرىء { سيصلون } بضم الياء وتخفيف اللام وتشديدها .

المسألة الثانية: السعير: هو النار المستعرة يقال: سعرت النار أسعرها سعرًا فهي مسعورة وسعير ، والسعير معدول عن مسعورة كما عدل كف خضيب عن مخضوبة ، وإنما قال: { وَسَيَصْلَوْنَ } لأن المراد نار من النيران مبهمة لا يعرف غاية شدتها إلا الله تعالى .

المسألة الثالثة: روي أنه لما نزلت هذه الآية ثقل ذلك على الناس فاحترزوا عن مخالطة اليتامى بالكلية ، فصعب الأمر على اليتامى فنزل قوله تعالى: { وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فإخوانكم } [ البقرة: 220 ] ومن الجهال من قال: صارت هذه الآية منسوخة بتلك ، وهو بعيد لأن هذه الآية في المنع من الظلم وهذا لا يصير منسوخا ، بل المقصود أن مخالطة أموال اليتامى إن كان على سبيل الظلم فهو من أعظم أبواب الاثم كما في هذه الآية ، وإن كان على سبيل التربية والاحسان فهو من أعظم أبواب البر ، كما في قوله: { وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فإخوانكم } ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت