فهرس الكتاب

الصفحة 4321 من 8321

{ وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين } [ الأحزاب: 1 ] ثم حكى تعالى عن إبراهيم عليه السلام أنه قال: { وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبّهِ إِلاَّ الضآلون } وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: هذا الكلام حق ، لأن القنوط من رحمة الله تعالى لا يحصل إلا عند الجهل بأمور: أحدها: أن يجهل كونه تعالى قادرًا عليه . وثانيها؛ أن يجهل كونه تعالى عالمًا باحتياج ذلك العبد إليه . وثالثها: أن يجهل كونه تعالى منزهًا عن البخل والحاجة والجهل فكل هذه الأمور سبب للضلال ، فلهذا المعنى قال: { وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبّهِ إِلاَّ الضآلون } .

المسألة الثانية: قرأ أبو عمرو والكسائي: ( يقنط ) بكسر النون ولا تقنطوا كذلك ، والباقون بفتح النون وهما لغتان: قنط يقنط ، نحو ضرب يضرب ، وقنط يقنط نحو علم يعلم ، وحكى أبو عبيدة: قنط يقنط بضم النون ، قال أبو علي الفارسي: قنط يقنط بفتح النون في الماضي وكسرها في المستقبل من أعلى اللغات يدل على ذلك اجتماعهم في قوله: { مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ } [ الشورى: 28 ] وحكاية أبي عبيدة تدل أيضًا على أن قنط بفتح النون أكثر ، لأن المضارع من فعل يجيء على يفعل ويفعل مثل فسق يفسق ويفسق ولا يجيء مضارع فعل على يفعل ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت